تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
بعض الأوائل ، وإمّا أن يكون خبرا واهيا ، وإلّا فزمان هركلش «
( a
» حادث بعد كون هذا البحر ، واللّه أعلم . وهذا الزّقاق صعب السّلوك ، شديد الهول ، متلاطم الأمواج . وإذا خرج البحر من هذا الزّقاق ، مرّ مشرّقا في بلاد البربر وشمال الغرب الأقصى إلى وسط بلاد المغرب على إفريقيّة وبرقة والإسكندرية وشمال التّيه وأرض فلسطين والسّواحل من بلاد الشّام ، ثم يعطف / من هناك إلى العلايا وأنطاكية إلى ظهر بلاد القسطنطينيّة ، حتى ينتهي إلى البحر المحيط الذي خرج منه . وطول هذا البحر خمسة آلاف ميل ، وقيل ستة آلاف ميل ، وعرضه من سبع مائة ميل إلى ثلاث مائة ميل ، وفيه مائة وسبعون جزيرة عامرة فيها أمم كثيرة معروفة ، إلّا أنه ليس من شرط هذا الكتاب ، منها صقلّيّة وميورقة وإقريطش . وقبالة البحر الهندي من جهة المغرب بحر خارج من المحيط في مغرب بلاد الزّنج ، ينتهي إلى قريب من جبل القمر ، وفيه مصبّ النّيل المار على بلاد الحبشة ، وفي أسفله جزائر الخالدات التي هي منتهى الطّول في المغرب . ويقابل البحر الشّامي من ناحية المشرق بحر جرجان ، وقيل إنّه يتّصل بالبحر المحيط من بين جبال شامخة . وبحر الصّقلب بحر يخرج من جهة المغرب بين الإقليم السّادس والإقليم السّابع ، وهو متّسع ، وفيه جزائر كثيرة ، ومنها جزيرة الأندلس إلّا أنها تتّصل بالبرّ الكبير ، وهو جبل كالذّراع يتّصل بهذا البرّ عند برشلونة ، ولهم بحر - يعرف ب : يأجوج ومأجوج - غزير وفيه عجائب ، إلّا أنّه ليس من شرط هذا الكتاب ذكرها . ويقال إنّ مسافة هذا البحر الرّومي نحو أربعة أشهر . وقال أبو الرّيحان محمد بن أحمد البيرونيّ « 1 » في كتاب « تحديد نهايات الأماكن لتصحيح مسافات المساكن » : وقد كان حرص «
( b
» بعض ملوك الفرس في بعض استيلائهم على مصر ، على
هامش
( aبولاق : إسكندر .( bبولاق : حرّض . ( 1 ) أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني ، أحد أكبر كبار العلماء المسلمين ، وأكثرهم أصالة وعمقا ، وتخصص في العلوم الرياضية والفلك والطبيعة ، كما اشتهر أيضا كجغرافي ومؤرخ ، وأطلقت عيه المصادر لقب « الأستاذ » ، وتوفي في