تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

ذكر البحر الرّومي

ولمّا كانت عدّة بلاد من أرض مصر مطلّة على البحر الرّومي « 1 » كمدينة الإسكندرية ودمياط وتنّيس والفرما والعريش وغير ذلك ، وكان حدّ أرض مصر ينتهي في الجهة الشّمالية إلى هذا البحر وهو نهاية مصبّ النّيل ، حسن التّعريف بشيء من أخباره : وقد تقدّم أنّ مخرج البحر الرّومي هذا من جهة الغرب ، وهو يخرج في الإقليم الرابع بين الأندلس والغرب سائرا إلى القسطنطينيّة . ويقال إنّ هركلش «
( a
» الجبّار حفره وأجراه من البحر المحيط الغربي ، وأنّ جزيرة الأندلس وبلاد البربر كانت أرضا واحدة يسكنها الأشبان والبربر «
( b
» ، فكان بعضهم يغير على بعض ، إلى أن ملك هركلش «
( a
» الجبّار بن ملكا بن «
( c
» بيديعوس «
( d
» بن إغريقش بن يونان ، فرغّب إليه الأشبان في أن يجعل بينهم وبين البربر خليجا من البحر يمكن به احتراز كلّ طائفة عن الأخرى ، فحفر زقاقا طوله ثمانية عشر ميلا في عرض اثني عشر ميلا ، وبنى بجانبيه سكرين وعقد بينهما قنطرة يجاز عليها ، وجعل عندها حرسا يمنعون البربر من الجواز عليها إلّا بإذن . وكان قاموس البحر أعلا من أرض هذا الزّقاق ، فطمى الماء حتى غطّى السّكرين مع القنطرة وساق بين يديه بلادا كثيرة ، وطغى على عدّة بلاد . ويقال إنّ المسافرين في هذا الزّقاق بالبحر يخبرون أنّ المراكب في بعض الأوقات يتوقّف سيرها مع وجود الرّيح فيجدون المانع لها كونها قد سلكت بين شرافات السّور وبين حائطين . ثم عظم هذا الزّقاق في الطّول والعرض حتى صار بحرا عرضه ثمانية عشر ميلا ، ويذكرون أنّ البحر إذا جزر ترى القنطرة حينئذ . وهذا الخبر أظنّه غير صحيح ، فإنّ أخبار هذا البحر وكونه بسواحل مصر ، لم يزل ذكره في الدّهر الأوّل قبل هركلش «
( a
» بزمان طويل ، فإمّا أن يكون ذلك قد كان في أوّل الدّهر ممّا عمله
هامش
( aبولاق : إسكندر .( bبولاق : البربر والأشبان .( cساقطة من بولاق .( dبولاق : سلقوس . ( 1 ) عن بحر الروم المعروف الآن بالبحر المتوسطLa Mediteranee، انظر مقالDunlop , D . M . , El 2 ? art . Bahr al - . Ru ? m I , pp . 963 - 65