مائة ذراع ، وزرعوا وعمروا الأرض . ثم أمرهم ببناء المدائن والقرى ، وأسكن كلّ ناحية من الأرض من رأى ؛ ثم حفروا النّيل حتى أجروا ماءه إليهم ، ولم يكن قبل ذلك معتدل الجري ، إنّما كان ينبطح ويتفرّق في الأرض حتى وجّه إلى النّوبة [ جماعة حتى ] «
( a
» هندسوه وساقوا منه أنهارا إلى مواضع كثيرة من مدنهم التي بنوها ، وساقوا منه نهرا إلى مدينتهم أمسوس يجري في وسطها « 1 » .
ثم سمّيت مصر ، بعد الطّوفان ، بمصر «
( b
» بن بيصر بن حام بن نوح . وذلك أنّ فليمون الكاهن خرج من مصر ولحق بنوح - عليه السّلام - وآمن به هو وأهله وولده وتلامذته ، وركب معه في السّفينة ، وزوّج ابنته من بيصر بن حام بن نوح . فلمّا خرج نوح من السّفينة وقسم الأرض بين أولاده - وكانت ابنة فليمون قد ولدت لبيصر ولدا سمّاه مصرايم - فقال فليمون لنوح : ابعث معي يا نبيّ اللّه ابني حتى أمضي به إلى «
( c
» بلدي ، وأظهره على كنوزي ، وأوقفه على علومه ورموزه ؛ فأنفذه معه في جماعة من أهل بيته - وكان غلاما مرفّها - فلمّا قرب من مصر بنى له عريشا من أغصان الشّجر ، وستره بحشيش الأرض ، ثم بنى له بعد ذلك في هذا الموضع مدينة وسمّاها درسان أي باب الجنّة . فزرعوا وغرسوا الأشجار والأجنة من درسان إلى البحر ، فصارت هناك زروع وأجنّة وعمارة . وكان الذي مع مصرايم جبابرة ، فقطعوا الصّخور ، وبنوا المعالم والمصانع ، وأقاموا في أرغد عيش « 2 » .
ويقال إنّ أهل مصر أقاموا عليهم مصريم بن بيصر ملكا في أيّام تالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، فملك مصر وبنى مدينة منف «
( d
» على النّيل وسمّاها باسمه .
ويقال إنّ مصريم غرس الأشجار بيده ، وكانت ثمارها عظيمة بحيث تشقّ الأترجّة نصفين فيحمل على البعير نصفها ! وكان القثّاء في طول أربعة عشر شبرا . ويقال إنّه أوّل من صنع السّفن بالنّيل ، وإنّ أوّل سفينة كانت ثلاث مائة ذراع طولا في عرض مائة ذراع « 3 » .
هامش
( aإضافة من المسعودي .( bالمسعودي : مصرايم .( cساقطة من بولاق .( dبولاق : وهي مدينة منيعة .
( 1 ) المسعودي : أخبار الزمان 110 - 111 ؛ النويري :
نهاية الأرب 15 : 1 - 2 ( نقلا عن ابن وصيف شاه ) ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 1 : 48 - 49 ( نقلا عن المسعودي ) ؛ وفيما يلي 136 .
( 2 ) المسعودي : أخبار الزمان 152 - 153 ، وفيما يلي 227 .
( 3 ) أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 1 : 49 .