أنتم ما اجتمعتم الروح للعز * ومهما اختلفتم فهو فان
يورث اللّه أرضه من يشاء قد * جاء هذا في محكم القرآن « 1 »
أو لستم بخيرة اللّه في الأرض * على رغم كل عال ودان
إنما العدل حلية لملوك الأر * ض والجور حلية الشيطان « 2 »
لا تبيعوا جواهر المدح فيكم * بطفيف الخلاف للأقران
واجمعوا شملكم ليجتمع الدي * ن بكم في منازل العدنان
هذه نفثة « 3 » الصدق فمن لم * يعها فهو صاحب الحرمان
قلتها مفصحا لحبّ أبي لي * كتمها وهو ثابت في جناني
لم أقلها رجاء كسب ولا فخ * ر إذا قلتها على إخواني
غير أنّي أديت واجب شكر * لمليكي في مجلس للتهاني « 4 »
فتأمل فيها بديع معان * لم يقلها قبلي صريع الغواني « 5 »
تصل القلب قبل أن يكمل الن * طق بها من محاسن التبيان
فأجزني عنها القبول فإني * بك أغنى الورى وعش في أمان
هامش
( 1 ) تضمن في الآية الكريمة :قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ ، وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ. سورة آل عمران الآية 26 .
( 2 ) في النسختين " للشيطان " . وفي الاتحاف 2 / 158 " الشيطان " .
( 3 ) من نفث : وهو النفخ ، وهنا يقصد الشاعر أن كلامه عبارة عن رقية لهم . ابن منظور - لسان العرب 3 / 682 .
( 4 ) في النسختين " للتهاني " . وفي الاتحاف 2 / 158 " التهاني " .
( 5 ) هو الشاعر مسلم بن الوليد الأنصاري . ولد بالكوفة ( 130 - 208 ه / 747 - 823 م ) اتصل بقواد الدولة وعمالها فمدحهم ونال جوائزهم ، ومدح الخلفاء وحصل بشعره بعض المناصب ، كان جنوحا إلى العزلة ، ميالا إلى اللهو ووصف الشراب .
كان في شعره كثير الافتقار إلى المعاني ، صانعا ماهرا للكلام . أحدث البديع ، وتعمده فكان زعيم التصنيع البديعي . انظر : ابن عبد ربه - العقد الفريد ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة ط 2 ، القاهرة 1375 ه / 1965 م 2 / 180 - 181 .