ثم لما كان يوم السبت عاشر الشهر المذكور : نزل الوزير عثمان آغا كتخدا الأمير إيواز بيك جدة ، لاستلام البندر ، فوصل يوم الاثنين ثاني عشر الشهر المذكور « 1 » ، فألبسه سليمان باشا قفطانا . وأصبح يوم الثلاثاء أسلمه البندر .
ويوم الأربعاء : أرسل الباشا خزنته وحريمه إلى مكة ، وتخلّف هو عنهم يوما . ثم شدّ « 2 » ، وتوجه إلى مكة ، فدخلها يوم السبت سادس عشر شعبان ، لإفادة حضرة الشريف والصنجق ، ونزل بطوى ، وطلع إليه الناس وسلّموا عليه في ذلك المحلّ .
[ مجلس الشريف عبد الكريم بحضور الوزير سليمان باشا ]
وفي يوم الخميس ثاني عشرين شعبان : جعل مولانا الشريف عبد الكريم مجلسا جمع فيه السادة الأشراف والوزير سليمان باشا ، وشيخ الحرم المكي إيواز بيك ، وقاضي الشرع ، والمفتيين والعلماء والفقهاء ، [ وأغوات السبع بلكات ، وآغاة القفطان ، وسائر عساكر مصر ] « 3 » .
فلما تمّ بهم المجلس ، تكلم مولانا الشريف مع السادة الأشراف ، وشرط عليهم شروطا فقال :
" يا رفاقة : قد شاهدتم ما وقع بيننا من الشقاق ، وعدم الوفاق ، حتى آل الأمر إلى الحرب والقتال ، وتعبنا نحن والرعايا وعمّت الفتن ، وأصيب « 4 » فيها الغني والفقير ، وذهب بسببها الأموال والرجال ، ومضى على هذا الحال زمن ، والكلّ منكم قد تحقق ما صار ، وحضره عيانا ،
هامش
( 1 ) شهر شعبان .
( 2 ) شدّ : جد في المسير .
( 3 ) ما بين حاصرتين من ( ج ) .
( 4 ) في ( أ ) " وأجيب " . والاثبات من ( ج ) .