فقال : ادخلوها حيث يقول حسان " - ذكره الحافظ بن حجر في شرح البخاري « 1 » .
فلما اطمأن الناس خرج صلّى اللّه عليه وسلّم على ناقته ، حتى أتى البيت ، فطاف سبعا على راحلته ، يستلم الحجر كلما مرّ عليه بمحجن « 2 » في يده . وكان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما مثبتة بالرصاص ، فجعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوميء إليها بالمحجن ويقول :
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ ، إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
« 3 » ، فما يوميء إلى صنم إلّا وقع على جبهته ، وأمر بكسر هبل ، فكسر وهو واقف عليه ، وجمعت فأحرقت . وفي ذلك يقول فضالة بن عمير بن الملوح [ الليثي ] « 4 » :
لو ما رأيت محمدا وجنوده « 5 » * بالفتح يوم تكسر الأصنام
لرأيت نور اللّه أصبح بيننا « 6 » * والشرك يغشى وجهه الإظلام
وقيل : لما كسرت نائلة خرجت منها امرأة سوداء شمطاء ، ثائرة
هامش
-يبارين الأعنة مصعدات * على أكتافها الأسل الظماء
تظل جيادنا متمطرات * تلطمهن بالخمر النساء( 1 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 8 / 322 .
( 2 ) المحجن : كالصولجان عصا معقفة الرأس . انظر : ابن منظور - لسان العرب 13 / 108 .
( 3 ) سورة الإسراء الآية 81 . وفي صحيح البخاري : " جاء الحق وزهق الباطل ، جاء الحق وما يبديء الباطل وما يعيد " - ابن حجر - فتح الباري 8 / 329 . وانظر :
صحيح مسلم 2 / 95 ، 96 .
( 4 ) ما بين حاصرتين إضافة من ابن هشام - السيرة 2 / 407 .
( 5 ) جاءت الكلمة في ابن هشام - السيرة 2 / 407 ، الأزرقي - أخبار مكة 1 / 76 ، ابن كثير - البداية 4 / 308 " وخيله " .
( 6 ) جاء الشطر كله في المصادر السابقة : " لرأيت دين اللّه أصبح بيّنا " .