الشعر تضرب وجهها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
" تلك نائلة أيست أن تعبد ببلادكم أبدا " « 1 » .
فقال الزبير بن العوام يوم الفتح لأبي سفيان : " كسر هبل ، أما أنك كنت منه يوم أحد في غرور " « 2 » . فقال له : " دع عنك هذا يا ابن العوام ، لو كان مع إله محمد غيره لكان غير ما كان ! " .
وما أحسن قول العلامة الشقراطيسي المغربي « 3 » حيث يقول فيما يتعلق بهذا اليوم من قصيدة لامية / :
ويوم مكة إذّ أشرفت في أمم * تضيق عنها فجاج ( الوعث والجبل ) « 4 »
خوافق ضاق ذرع الخافقين بها * في قاتم من عجاج الخيل والإبل
وجحفل قذف الأرجاء ذي لجب * عرمرم كزهاء الليل منسجل
وأنت صلى عليك اللّه تقدمهم * في بهو اشراق نور منك مكتمل
تنير فوق أغرّ الوجه منتجب * متوج بعزيز النصر مقتبل
تسمو أمام جنود اللّه مرتديا * ثوب الوقار لأمر اللّه ممتثل
خشعت تحت بهاء العزّ حين * سمت بك المهابة فعل الخاضع الوجل
هامش
( 1 ) انظر : الأزرقي - أخبار مكة 1 / 77 ، ابن كثير - البداية 4 / 302 .
( 2 ) إشارة إلى قول أبي سفيان : " أعل هبل " يوم أحد . وانظر هذه المحاورة في :
المقريزي - امتاع الأسماع 1 / 383 - 384 .
( 3 ) في ( د ) " الشقراطيي " . وهو خطأ . وهو أبو محمد الشقراطيسي المغربي يحيى بن علي بن زكريا . والشقراطيسي نسبة إلى شقراطس - حصن بقرب قفصة في جنوب تونس . فقيه مالكي وله نظم . له مجموعة من الأسئلة الفقهية ، وأرجوزة مناسك الحج وغيرهما . توفي سنة 429 ه . انظر : الزركلي - الاعلام 8 / 157 .
( 4 ) في ( أ ) " الوعت والسهل " . وفي ( د ) " الوعر والسهل " . وأشار ناسخ ( ج ) أن في نسخة أخرى " الوعر والسهل " . والاثبات من ( ب ) ، ( ج ) . والوعت : المكان السهل الكثير الدهس . انظر : ابن منظور - لسان العرب 2 / 201 .