من الجذوة : كان ابن القاسم يجلّه ويكرمه ، وروى عيسى عنه ، وكان إماما في المذهب المالكي ، وعلى طريقة عالية من الزهد والعبادة ، ويقال إنه صلّى أربعين سنة الصبح بوضوء العتمة ، وكان يعجبه ترك الرأي والأخذ بالحديث وقيل إنه كان قد أجمع في آخر أيامه على أن يدع الفتيا بالرأي ويحيل الناس على ما رواه من الحديث ، فأعجلته المنيّة في سنة اثنتي عشرة ومائتين .
الأهداب
الغرض من موشحات ابن بقيّ موشحة « 1 » له مشهورة :
ما الشوق إلا زناد * يوري بقلبي كلّ حين نيرانا
ومن بلي بالفراق * يبت به ليل السليم حرّانا
دنيا تجلّت عروس * على بساط السّندس
فاشرب وهات الكوس * فهي حياة الأنفس
وإن أتيت العروس * فاعطف بها ولتجلس
حيث الرياض النجاد * لصارم راق العيون عريانا
أمواجه في اصطفاق * أن جرّدت خيل النسيم فرسانا
سل أيّة سلكا * عهد الشباب المستحيل
أضلّ أم هلكا * أم هل إليه من سبيل
لا تلحني في البكا * إن أخذت مني الشّمول
وجدي على الوجد زاد * ذكرت ، والذكرى شجون إخوانا
هامش
- وجذوة المقتبس ( ص 279 ) وبغية الملتمس ( ص 389 )
( 1 ) انظر هذه الموشحة في جيش التوشيح ودار الطراز ( رقم : 33 ، 29 ، 28 ، 22 ) .