17 - « تازة » « 156 »
قلت : فتازا ؟
قال : بلد امتناع ، وكشف قناع ، ومحل ريع وايناع ، ووطن طاب ماؤه ، ( وصح ) هواؤه ، وبان شرافه واعتلاؤه ، وجلت فيه مواهب الله وآلاؤه . عصير مثل ، وأمر الخصب به ممتثل ، وفواكه لا تحصى ، يماربها « 157 » البلد الأقصى ، وحبوبه تدوم على الخزن ، وفخاره آية في لطافة الجرم وخفة الوزن . الا أن ريحه عاصف ، وبرده لا يصفه واصف ، وأهله في وبال ، من معرة أهل الجبال ، وليوثه مفترسة ، وأخلاق أهله شرسة .
18 - غساسة « 158 »
قلت : فغساسة ؟
هامش
( 156 ) تازة : «Taza» تبعد هذه المدينة المغربية عن فاس بنحو 119 كم ، كما تبعد عن مدينة وجدة بمسافة 230 كم . وتتمتع بموقع جغرافى هام ، مما جعلها تتخذ على مر العصور قاعدة حربية ، هكذا فعل إدريس الثاني ، كما اتخذها عبد المؤمن الموحدى حصنا هاما ، وفي عهد بنى مرين جعل منها أبو يعقوب المرينى قاعدة لغزو تلمسان ، وهي قرب نهر « اناون » على آخر الجبال المحاذية للاطلس المتوسط ، والمواجهة لجبال الريف ، وقد تأسست في القرن الثامن الميلادي . من آثار المرينيين بها المدرسة والجامع الأعظم ، وهما آيتان في روعة الفن الأندلسي المغربي .
راجع : التعريف بابن خلدون ص 134 حاشية 2 ، وتاج العروس ج 4 ص 12
( 157 ) يمار : يمون .
( 158 ) غساسة : مدينة ذات موقع يقرب من مصب نهر ملويةMuluiaبالبحر المتوسط ، وقد كانت هذه المدينة - يومئذ - مقرا لقبائل بطويةButhoiaومن قبل فهي مرسى له أهميته ، يقع غرب مليلية ، أجهز عليه الاستعمار الاسبانى عام 1496 م ، ويعتقد أن عبد الرحمن الداخل أبحر من « غساسة » إلى الأندلس ، كما نزل بها عبد الله ابن الأحمر آخر ملوك بنى نصر اثر سقوط غرناطة ( 2 يناير 1492 م ) ، كما أن هذه المدينة التي اندثرت « كانت