تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معيار الإختيار في ذكر المعاهد والديار — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ويصيرها سماء مخضرة ذات كواكب . فمنازلها لا تنال بهوان ، وفدنها ودمنها تحت صوان ، ونخلها تطل من خلف الجدار ، وتتبوأ الايمان والدار ، وحللها مبثوثة بين الدمن ، وضياعها تتملك على مر الزمن ، وسوائمها آلفة للسمن ، موجودة بنزر الثمن ، وفواكهها جميمة ، ونعمها عميمة ، وسورها حصين مشيد ، وجسرها يعجز عن مثله معتصم ورشيد « 150 » . وسقيها يخص دار الملك بحظ معلوم ، ويرجع إلى وال يكف كل ( 126 : ب ) ظلوم . وهي أم البلدان ، المجاورة لحدود السودان ، فتقصدها - بالتبر - القوافل ، وتهدى إلى محرابها النوافل ، والرفاهية بها فاشية ، والنشافى « 151 » الحلية ناشية « 152 » . لكنها معركة غبار ، وقتيل عقربها جبار « 153 » ، ولباسها خامل ، والجفاء بها شامل ، والجو يسفر عن الوجه القطوب ، والمطر معدود من الخطوب ، لبناء جدرانها بالطوب ، والقرع برءوس أهلها عابث ، والعمش « 154 » في جفونهم لابث ، والحصا يصيبهم ، ويتوفر « 155 » منه نصيبهم .
هامش
( 150 ) المعتصم والرشيد ، من أشهر وأعظم خلفاء بنى العباس ، فالمعتصم هو أبو إسحاق محمد بن هارون الرشيد ، 218 - 227 ه ( 833 - 842 م ) ، وأما هارون الرشيد فقد حكم من عام ( 170 - 193 ه ، 786 - 809 م ) ، ويرمى بهذا إلى المبالغة في عظم شأن الجسر المؤدى إلى المدينة . ( 151 ) النشافى الحلية : الأحجار ذات النخاريب ، تستعملها النساء في الحمامات . ( 152 ) ناشية : ذات رائحة طيبة . ( 153 ) جبار : هدر ، وذهب دم القتيل جبارا ، أي لم يؤخذ له بالقصاص ولا بالدية . ( 154 ) العمش : ضعف بالبصر تصحبه الدموع . ( 155 ) في نسختي ( س ، ط ) « يتوقر » ، والصواب في نسختنا .