وقوراء « 133 » من قوس الغمام ابتغوا لها * مثالا أداروها عليه بلا شك
فبين الثريا والثرى سد جرمها * وللفلك الدوار قد أصبحت تحكى
تصوغ لجين النهر في الروض دائما * دراهم نور قد خلصن من السبك
وترسل من شهبانها ذا ذؤابة * فتنفى استراق السمع عن حوزة الملك « 134 »
تذكرت العهد الذي اخترعت به * وحنت فما تنفك ساجعة تبكى
ثم قال : الا أن حر هذه المدينة مذيب ، وساكنها ذيب ، ومسالكها وعرة ، وظهائرها مستعرة ، وطينها هائل ، وزحامها حرب وائل « 135 » .
أن نشد الجفاء ناشد ، فهي ضالته المنشودة ، أو حشد أصنافه حاشد
هامش
( 133 ) يشير بذلك إلى قوله تعالى :« وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ ، فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً »سورة الجن ، آية : 9 ، وفي هذا - كما في البيت التالي - حسن تعليل لطيف .
( 134 ) اقتباسا من قوله تعالى :« إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى ، يُراؤُنَ النَّاسَ ، وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا »سورة النساء ، آية : 142 .
( 135 ) وتعرف بحرب البسوس ، حدثت في الجاهلية قبيل الاسلام ، وقد قامت بسبب ناقة لدار جساس ، قتلها كليب ، فقتل جساس قاتلها كليبا ، ودارت الحرب بين بكر وتغلب اثر ذلك ، واستمرت قرابة أربعين عاما ، وكانت بينهما في تلك المدة خمس وقعات شهيرة ، تارة يكون الظهور فيها لبكر ، وتارة لتغلب ، وتارة ينتصفان ، حتى تصالحا بعد أن سقط خيرة القبيلتين وزهرة شبابهما ، فضرب المثل بحرب وائل ، كما قيل في التطير في الأمثلة العربية : أشأم من البسوس .