تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معيار الإختيار في ذكر المعاهد والديار — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
سألت عن العالم الثاني « 122 » ، ومحراب السبع المثاني ، ومعنى المغانى ، ومرقص النادب والغانى ، وارم المباني « 123 » ، ومصلى القاصي والداني . هي الحشر الأول ، والقطب الذي عليه المعول ، والكتاب الذي لا يتأول . بلد المدارك والمدارس ، والمشايخ والفهارس ، وديوان الراجل والفارس . والباب الجامع من موطأ المرافق ، ولواء الملك الخافق ، وتنور الماء الدافق ، ومحشر المؤمن والمنافق ، وسوق الكاسد والنافق ، حيث البنى النى نظر إليها عطارد « 124 » فاستجفاها « 125 » وخاف عليها الوجود أن يصيبها بعينه ( 124 : ب ) الحسود فسترها بالغور وأخفاها « 126 » . والأسواق التي - ثمرات كل شئ إليها - قد جبيت ، والموارد التي اختصت بالخضر وحبيت ، والمنازه المخطوبة ، وصفاح الخلج المشطوبة ، والغدر التي منها أبو طوبة « 127 » .
بلد أعارته الحمامة طوقها * وكساه رويش جناحه - الطاووس
فكأنما الأنهار فيه مدامة * وكأن ساحات الديار كؤوس
اجتمع بها ما أولده سام وحام ، وعظم الالتئام والالتحام ، فلا يعدم في مسالكها زحام . فأحجارها طاحنة ، ومخابزها شاحنة ، وألسنتها - باللغات المختلفة - لاحنة ، ومكاتبها مائجة ، ورحابها متمائجة ، وأوقافها جارية ، والهمم فيها - إلى الحسنات وأضدادها - متبارية .
هامش
( 122 ) ويقصد بالعالم الأول الأندلس . ( 123 ) ارم المباني : علم المباني . ( 124 ) عطارد : نجم سيار قريب من الشمس . ( 125 ) استجفاها : طلب منها البعد ، والتعبير كلية كناية عن علو شأن المدينة ومنزلتها السامية . ( 126 ) يعنى أن موقع المدينة في السفح المنخفض ، وهو حسن تعليل رائع ، لوقاية المدينة من عين الحسود بموقعها هكذا . ( 127 ) أبو طوبه : الريح الطيبة .