بلد نكاح وأكل ، وضرب وركل ، وامتياز من النساء بحسن زي وشكل ، ينتبه بها الباه ، وتتل الجباه ، وتوجد للأزواج الأشباه . إلى وفور النشب « 128 » ، وكثرة الخشب ووجود الرقيق ، وطيب الدقيق ، وامكان الادام ، وتعدد الخدام ، وعمران المساجد والجوامع ، وإدامة ذكر الله في المآذن والصوامع .
وأما مدينة الملك « 129 » ، فبيضاء كالصباح ، أفق للغرر الصباح ، يحتقر - لايوانها - إيوان كسرى ، وترجع العين حسرى ، ومقاعد الحرس ، وملاعب ( 125 : أ ) الليث المفترس « 130 » ، ومنابت الدوح المغترس ، ومدرس من درس أو درس ، ومجالس الحكم الفصل ، وسقائف الترس والنصل ، وأهداف الناشبة أولى الخصل « 131 » .
وأواوين الكتاب ، وخزائن محمولات الاقتاب ، وكراسي الحجاب ، وعنصر الامر العجاب .
إلى الناعورة التي مثلث من الفلك الدوار مثالا ، وأوحى الماء إلى كل سماء منها أمرها فأبدت امتثالا ، ومجت العذب البرود سلسالا ، وألفت أكوابها الترفه والترف ، فإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى « 132 » .
هامش
( 128 ) النشب : نوع من الشجر تستعمل من خشبه القسي .
( 129 ) مدينة الملك : يقصد بها فاس الجديد .
( 130 ) كان من عادة ملوك بنى مرين أن يشهدوا في حلبة خاصة مصارعة بين الثور والأسد ، وكثيرا ما كانت تنتهى بانتصار الثور . ولعل هذا أصل مصارعة الثيران بإسبانيا اليوم .
( 131 ) الخصل : عود عليه شوك .
( 132 ) قوراء : قرص مدور متسع المحيط مخروق الوسط ، والناعورة هكذا ، وعليها الأواني الفخارية ، وبدورانها تحمل المياه ، ثم تلقيها من عل كالشهب الراصدة .