يكثر الطير حيث ينتشر الحب وتغشى منازل الكرماء
وخارجها يفضل كل خارج ، وقانصها يجمع بين طائر ودارج ، وفواكهها طيبة ، وأمطار عصيرها صيبة ، وكيلها وافر ، وسعرها - عن وجه الرخاء - سافر ، وميرتها لا ينقطع لها خف ولا حافر . لكن ماءها وهواءها عديما الصحة ، والعرب عليها في الفتن ملحة ، والأمراض بها تعيث وتعبث ، والخزين بها لا يلبث .
8 - « أزمور » « 85 »
قلت : فأزمور ؟
قال : جار واد وريف « 86 » ، وعروس ربيع وخريف ، وذو وضع شريف . أطلت على واديه المنازه ( 122 : أ ) والمراقب ، كأنها النجوم الثواقب ، وجلت من خصبه المناقب « 87 » ، وضمن المرافق نهره المجاور وبحره المصاقب « 88 » . بلد يخزن الأقوات ، ويملأ اللهوات . باطنه الخير ، وادامه اللحم والطير . وساكنه رفيه ، ولباسه يتحد فيه ، ومسكنه نبيه ، وحوته الشابل ليس له شبيه . لكن أهله - أنما حرثهم وحصادهم - اقتصادهم ، فلا يعرفون ارضاخا « 89 » ، ولا وردا نضاخا ،
هامش
( 85 ) أزمور : هي «Azammur» مدينة ساحلية على المحيط الاطلنطى بالمغرب .
موقعها على الجانب الأيسر لمصب وادى أم الربيع ، وعلى مسافة 80 كم من الدار البيضاء جنوبا ، وهي مدينة صغيرة مشيدة بجانب رأس صخرى عال ، كانت عاصمة إقليم دكالة القديمة .
راجع :J . Leon Africano , Op . Cit . P. 83 .
والتعريف بابن خلدون ص 44 حاشية 4 .
( 86 ) وريف : ممتد واسع .
( 87 ) المناقب : الطريق في الجبل .
( 88 ) المصاقب : المجاور .
( 89 ) ارضاخا : تساهلا .