تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معيار الإختيار في ذكر المعاهد والديار — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
يكثر الطير حيث ينتشر الحب وتغشى منازل الكرماء وخارجها يفضل كل خارج ، وقانصها يجمع بين طائر ودارج ، وفواكهها طيبة ، وأمطار عصيرها صيبة ، وكيلها وافر ، وسعرها - عن وجه الرخاء - سافر ، وميرتها لا ينقطع لها خف ولا حافر . لكن ماءها وهواءها عديما الصحة ، والعرب عليها في الفتن ملحة ، والأمراض بها تعيث وتعبث ، والخزين بها لا يلبث .

8 - « أزمور » « 85 »

قلت : فأزمور ؟ قال : جار واد وريف « 86 » ، وعروس ربيع وخريف ، وذو وضع شريف . أطلت على واديه المنازه ( 122 : أ ) والمراقب ، كأنها النجوم الثواقب ، وجلت من خصبه المناقب « 87 » ، وضمن المرافق نهره المجاور وبحره المصاقب « 88 » . بلد يخزن الأقوات ، ويملأ اللهوات . باطنه الخير ، وادامه اللحم والطير . وساكنه رفيه ، ولباسه يتحد فيه ، ومسكنه نبيه ، وحوته الشابل ليس له شبيه . لكن أهله - أنما حرثهم وحصادهم - اقتصادهم ، فلا يعرفون ارضاخا « 89 » ، ولا وردا نضاخا ،
هامش
( 85 ) أزمور : هي «Azammur» مدينة ساحلية على المحيط الاطلنطى بالمغرب . موقعها على الجانب الأيسر لمصب وادى أم الربيع ، وعلى مسافة 80 كم من الدار البيضاء جنوبا ، وهي مدينة صغيرة مشيدة بجانب رأس صخرى عال ، كانت عاصمة إقليم دكالة القديمة . راجع :J . Leon Africano , Op . Cit . P. 83 . والتعريف بابن خلدون ص 44 حاشية 4 . ( 86 ) وريف : ممتد واسع . ( 87 ) المناقب : الطريق في الجبل . ( 88 ) المصاقب : المجاور . ( 89 ) ارضاخا : تساهلا .