أخذ المصراع الثالث الشيخ محمد بن نور الدين الدّارا فقال :
شكا أهل وجه قلّة الما بأرضهم * وأنّ الحيا شحّت عليهم سماؤه
فقلت لهم قولا لهم فيه سلوة * ( إذا قلّ ماء الوجه قلّ حياؤه )
وما ألطف قول القطب المكيّ « 1 » في منزل الوجه :
أقول ووادي الوجه سال من الحيا * وقد طاب فيه للجميع مقام
على ذلك الوجه المليح تحيّة * مباركة من ؟ ؟ ؟ ربّنا وسلام
وقلنا :
طاب لنا الطّريق من مصر إلى * أرض الحجاز والهوى ينفي الوسن
والوجه قد قابلنا بطلعة * بهيّة ، فياله وجه حسن !
وقلنا :
قد سرت من مصر إلى الحجاز في * أمن من اللّه يزيد شكره
والوجه قد قابلني بلا حيا * لكني لم ألق شيئا أكره
- والتورية في لفظة ( أكره ) فإنها اسم المنزل الذي بعده .
- ثم ذكر خبر مركب فيه أناس من الهنود ، أتوا من السويس إلى الحجاز ، فانكسر مركبهم بقرب قلعة الوجه وغرق بعضهم ، وخرج بعضهم إلى الساحل ، فجاؤوا إلى قلعة الوجه ينتظرون من يدلّهم الطريق مما يفهم منه أن ميناء الوجه لم تكن عامرة في عهده - وكان مرّ سنة 1105 ه - أول القرن الثاني عشر .
وقد وجد الشعراء في كلمة ( الوجه ) وقلة مائه في بعض السنين ، وغزارته في بعضها مجالا واسعا لنظم الشعر فيه يحسن إيراد طرف منه « 2 » ففي إيراده دفع للملل ، وإن لم يتجاوز شعر العلماء .
هامش
( 1 ) هو قطب الدين النهر وإلى مؤرخ مكة في زمانه ، انظر ترجمته مفصلة في مقدمة « البرق اليماني في الفتح العثماني » من منشورات دار ( اليمامة للبحث والترجمة والنشر ) .
( 2 ) للتوسع في ذلك انظر مجلة « العرب » س 3 ص 321 - 325 .