فتصل الأحوال السابقة بأقلّ زمن إلى مرتبة ( المقام ) ، وتحصل الملكات الحسنة والأخلاق الجميلة ، وتترسّخ العقائد الحقّة رسوخا كاملا ، وتجري ينابيع الحكمة على لسانه من ينابيع قلبه ، فيعرض بوجهه كليّا عن غير الحقّ جلّ وعلا .
فإن كان عندئذ من زمرة السابقين استقبلته جذبة العناية وسلبته ذاته ، ثمّ عوّضته تكريما ب « ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر »
وشاهد بعينه حقيقة
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
« 1 » و
إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
« 2 » ، ويشاهد :
« إذا أراد الله بعبد خيرا فتح عين قلبه » . ثمّ يصير السالك مجذوبا .
« إلهي تردّدي في الآثار يوجب بعد المزار ، فاجذبني بجذبة توصلني إلى قربك ، واسلكني في مسالك أهل الجذب ، وخذ لنفسك من نفسي ما يصلحها » « 3 » .
« جذبة من جذبات الرّبّ توازي عمل الثّقلين » .
* * * « إنّ أحدا لم يتضرّر في المعاملة مع الكريم » « 4 »
هامش
( 1 ) - القصص : 56 .
( 2 ) - آل عمران : 73 .
( 3 ) - من دعاء الإمام الحسين يوم عرفة ، بحار الأنوار 89 / 225 ، ح 3 .
( 4 ) - في المتن :ز سوداى كريمان هيچكس نقصان نمىبيند.