تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ألم يناد الحكّام : إنّنا غوث كلّ مظلوم ، وعون كلّ عاثر ؟ ألم يقل العلماء : إنّنا نشافي كلّ مجنون ، ونكمّل كلّ ناقص . وأنت مع هذا خائف من ظلّك ، فممّ عساك تشكو وتئنّ ؟ قلت : نعم الأمر كما تقول ، وفوق ما يقول القائلون ، إلّا أن نجد به أمرا آخر ، وهو هذا : « إنّ سعي العاشق المسكين سيبقى عقيما ما لم يكن جذب من جانب المعشوق » « 1 » . وحصول هذه المطالب يحتاج إلى العنايات الخاصّة والإنعامات المخصوصة . فإن قلت : نعم المطلب هكذا ، ولكنّ العنايات الخاصّة تستلزم خدمات وآدابا خاصّة ، وتحتاج إلى قيام الليل وصيام النهار ، وإلى نفثات الصدر وشحوب اللون وخفقان القلب واعتقال اللسان واضطراب المفاصل والأعضاء ، والتحمّل من الخلق ومراعاة جميع الآداب مع المعشوق ، وإلى بذل المال والروح والاختيار ، إلى غير ذلك من الشرائط ، فأيّ واحد من هذه الشروط أنجزت لتتوقّع أن تطّلع على الأسرار ، وتغدو موضعا للعنايات الخاصّة ؟ ! فاذهب وتوقّع حصول هذه الأمور من النوم اللذيذ في السّحر ، واللّقمة الدّسمة في أوّل الليل ، ومن عدم الاكتراث خلال النهار ، ومن معاشرة غير أهل الجدّ ، ومن
هامش
( 1 ) - في المتن :تا كه از جانب معشوقه نباشد كششى * كشش عاشق بيچاره به جائى نرسد