وانقلبت حالي من شوق اللقاء ، فلم أميّز رأسا من قدم ، ولا قدما من رأس ، فوضعت العمامة في رجلي ، والنّعل على رأسي ، وقمت مترنّما :
غنّ لي يا منيتي لحن العراق * ابركي يا ناقتي تمّ الفراق
ابلعي يا أرض دمعي قد كفى * اشربي يا نفس وردا قد صفا
عدت يا عبدي إلينا مرحبا * نعم ما روّحت يا ريح الصّبا
والحاصل : فقد مات التصبّر ونفد التجلّد ، وانجرّ الأمر إلى الفضيحة ، واشتهر لدى أهل المدينة ، وعذل أهل التقوى والدّين ظنّا منهم أنّ هذه الأعمال اختياريّة ، ولم يلتفتوا إلى جملة أمور ، منها :
« أنّ أمّة العشّاق غير باقي الأمم » « 1 »
وثانيا :
« إذا اقتحم العشق القلب ، ألقى العقل أثاثه خارجا » « 2 »
أجل ، كلّما أردت أن أتحرّك صوب تلك الجهة ، لم يعنّي رأسي ولا قدمي ، فلا قدم تحملني للمجيء ، ولا صبر لي على فراقك .
« قد تحيّرت فيك ، خذ بيدي * يا دليلا لمن تحيّر فيكا »
فإن قلت : مثل مشهور « إن كان قلبك معي وكنت في اليمن ، فأنت عندي » ، فعلى هذا لا معنى للاضطراب والاستعجال .
قلت : مع أنّ قلبي صاحبك دوما ، فإنّ عيني لا نصيب لها في حسن
هامش
( 1 ) - في المتن :ملت عاشق ز ملتها جداست .( 2 ) - في المتن :از در دل چونكه عشق آمد درون * عقل رخت خويش اندازد برون