ولكن من حيث
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
« 1 » فقد مضى الزمان وقلبي يقول إنّك آت . فكنت حيّا بهذا الاحتمال الضئيل ، وتصرّم عليّ دهر وأنا في مثل هذه الحال ، فما عساني أقول :
« أضحى العقل الدرّاك من فراق الأحبّة أشبه برام كسر قوسه » « 2 »
وأنت تعلم أنّ كلّ ما جرى لي كان من جذب الحبيب ، حيث إنّ المعشوق يجذب العاشق من حيث لا يعلم ولا يرجو ، وما كان يخطر بباله أبدا ولا يظهر من تلك الجذبة أثر في العاشق إلّا الخوف الممزوج باليأس مع دوام الطّلب .
حبّ المعشوق خفيّ مستور ، وحبّ العاشق مصحوب بالطّبول والأبواق « 3 » .
وبإجمال فقد كنت في أحلى ساعة من الساعات وأفضل وقت من الأوقات ، لا أنا نائم ولا يقظان ، ولا صاح ولا سكران ، حين طرق سمعي بشرى حركة الموكب الميمون ، فهتفت بلا اختيار :
« أحديث - يا ربّ - هذا أم من السحر الحلال ؟ ! أجاء بهذا الخبر هاتف أم جاء به جبرئيل ؟ ! » « 4 »
هامش
( 1 ) - النجم : 11 .
( 2 ) - في المتن :عقل درّاك از فراق دوستان * همچو تيراند از بشكسته كمان( 3 ) - في المتن :ميل معشوقان نهانست وستير * ميل عاشق با دو صد طبل ونفير( 4 ) - في المتن :يا رب اين حرفست يا سحر حلال * هاتف آورد اين خبر يا جبرئيل