تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وابتلاءاتهم ، فإنّ كلّ من أغاث الناس ملجأ للأنام وملاذ للإسلام « وليس ما يرسمه النقّاش على باب الحمّام » ! وحجّة الإسلام هو من كانت أقواله وأفعاله حجّة على المسلمين ، وإلّا كان حجّة بلا معنى . ومنها : أن لا يكون له همّ وغرض في جميع حركاته وسكناته إلّا اهتداء الناس وتشرّعهم بأيّ سبب حصل ، وبأيّ حيلة تحقّق ، وبيد كلّ من جرى هذا الأمر ، صغيرا كان أو كبيرا ، وضيعا كان أو شريفا ، وإن كان في الباطن هو السّبب ، لكنّ الأمر يتمّ باسم غيره في الظّاهر ، فالمهمّ حصول الغرض . انظر : لو أنّ الناس كافّة التزموا بالشريعة ، وأنّ ذلك تحقّق في الظاهر على يد أعرابيّ ما فنسب ذلك إليه ، إلّا أنّ السبب الباطن في ذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أكان صلّى اللّه عليه وآله ، سينزعج أدنى انزعاج ؟ ذلك أنّه قد حصل الغرض المراد . أمّا أنا وأنت ففي مشكلة في فهم أصل المطلب ، فضلا عن إعماله في محلّه ، هيهات هيهات . ومنها أن يكون متواضعا لله جلّ جلاله في ذاته ، من دون أن يكون لأجل غرض من الأغراض ، للطّمع المركوز أو غيره ، ولا يسلم الشّرف التامّ إلّا بالتّواضع في ذات الله جلّ جلاله . وأمّا ما شاع في زماننا هذا من شدّة الخضوع والتّذلّل بالنسبة إلى الأعيان والأغنياء وغيرهم من أهل الدّنيا وتسميتها تواضعا ، فهو غلط وتدليس ، ومكر وتلبيس ، وتملّق وتذلّل مذموم ، فشاع من طرف التّفريط في فضيلة التّواضع ، اللّهمّ احفظنا منه . بلى إنّ للتواضع مراتب ومقادير بالنسبة إلى المتواضعين والمتخشّعين لهم ، فتواضع كلّ واحد بالنسبة إلى غيره له نحو خاصّ ،