تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
عن الطرق المعوجّة إلى الجادّة المستقيمة ، وصونهم فيها ما أمكن . ولا بدّ للعالم من مراعاة أمور كي تتحقّق هذه الوراثة ، وأنّى لك مراعاتها ؟ ! منها : أن لا يقعد في بيته مع ما يرى من عكوف النّاس على المنكرات الواضحة ، إن كان قادرا لدفعها باجتماع شرائطه ، وترتيب ذلك أنّه يجب عليه أن يبدأ بإصلاح نفسه بالمواظبة على الطّاعات وترك المحرّمات ، ثمّ بتعليم أهله وأقاربه ، ثمّ جيرانه ، ثمّ أهل سوقه ، بحيث لا يصيب أحدا بأذيّته ، ثمّ أهل محلّه وبلدته ، ثمّ السّواد المكتنف له ، ثمّ أهل القرى والبوادي . وهكذا إلى أقصى العالم بمقدار ما يسعه ذلك ، ما لم يكن به الكفاية قائما ، وليس شيء عليه ممّا فرض عينا أو كفاية أهمّ من ذلك . أين أنت أيّها المداهن والمسامح في مراعاة هذا الشّرط ؟ ! أنت لا تعلم إلّا أن تحوز من مال اللّه ، فتأكل منه كأكل الإبل نبتة الرّبيع ، وتطعم منه أولادك والسّلام « قال : إنّي أعرف من الطّبخ أكل الحساء » ! ومنها أن يكون صابرا محتسبا كما كانوا صابرين في جفاء المخلوق ، فصفة المحتسب أن يتحمّل كلّ أذى برحابة صدر ، ويقول : « اهد قومي إنّهم لا يعلمون » « 1 » ، لا أن يحذره الناس خوفا من أذاه ، وشتّان بين هذا وذاك ! ومنها : أن يكون ملجأ وملاذا للمسلمين حقيقة في موارد حاجاتهم
هامش
( 1 ) - من دعاء النبيّ لمّا أصيب يوم أحد ؛ بحار الأنوار 11 / 298 ؛ و 16 / 404 ، ح 1 .