وأن يكون فارغ البال من أمر المعاش ، إمّا بالتّموّل أو بالقناعة والتّوكّل ، فمن كان يحلم بالخبز المحمّص فعليه أن يفكّر بالخبز ، أمّا بطّيخه فسيكون الماء القراح . ولا ينبغي [ لمثل هذا ] أن يدخل من باب المعارف ، فضلا عن أن يجعلها آلة لتحصيل معاشه .
وإنّ امرء كهذا لن يتنوّر أبدا ؛ [ إذ ] الحرفة غير المعرفة ، والميل إلى الشّهوة والطّبيعة غير الرّغبة إلى الآخرة ، وهما ضرّتان متباينتان ولا تجتمعان .
و [ عليه ] أن يكون معظّما للعلم والعلماء ، وأن لا يهوّننّ أمر عباد اللّه تعالى . وأوّل عيب يصيب السالك أن يحتقر علماء الظاهر ويستصغرهم .
و [ عليه ] أن يكون حزينا دائم الحزن ، بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه ، فإذا كان القلب فرحا مسرورا ، لم ينل شيئا من المعارف . وأن يكون كتوما للأسرار إن حصلت له .
والحاصل : ( لا بدّ من آلاف الملاحظات سوى الحسن والجمال ) ، والورقة لا تسع لأكثر من هذا .
فإن وجدت في امرئ هذه الشرائط - وهي قطرة من البحر وقبضة من البيدر - فوافق [ على متابعته ] ، وإلّا فقل بلسان فصيح وبيان مليح :
قل يا أيّها السّالكون ، لا أسلك ما تسلكون ، ولا أنتم سالكون ما أسلك ، ولا أنا سالك ما سلكتم ، لكم سلككم ولي سلكي « 1 » .
هامش
( 1 ) - اقتباس من آيات سورة الجحد المباركة . ( المعرّب )