ستة وثلاثين ميلا من هناك ، وكنّا نسير هكذا مراحل قصيرة بسبب المطر الدائم السقوط الّذي كدّر حالنا بقدر ما كدّرها ثلج جبال سيواس وتوقات .
أبو طالب في كركوك
وكركوك مدينة كبيرة ومحكمة التحصين ولكنّها أخذت مبانيها تتداعى للخراب ، ويحيط بالدور سور القلعة ، وكلها مبنية بالحجارة أو الآجر ، ولكن منازل أرباضها مبنية بالمادة الترابية ، وهي قائمة وسط سهل واسع ذي منظر جليل ويرى من مسافة بعيدة .
وفي اليوم السابع والعشرين سرنا ستة وثلاثين ميلا لنبلغ قرية « طاووق « 1 » » فدخلناها قبل غروب الشّمس بساعة واحدة وكانت دار البريد فيها معنيا بها جدا ، ولكني لخوفي من أن يعلم بمروري علي حاجي « 2 » مهمنداري الّذي رافقني من القسطنطينية وأن يتبعني بدّلت الخيل على الفور ، وقصدت إلى قرية « خرماتي « 3 » فبتّ فيها . وفي اليوم الثامن والعشرين وصلت إلى كفري وقره تپّه .
أبو طالب في قره تپّه
وقره تپّه بليدة قائمة في لحف سلسلة من الهضاب في سهل واسع ممتد إلى بغداد ، وهذا الموضع اشتهر بظفر نادر شاه على الأتراك ، ويستطاع حتّى الآن تقدير سعة موضع الوقيعة بما بقي من الخنادق والمتاريس الّتي أقامها الجيشان الفارسي والعثماني ، وكانت كركوك ميدانا لظفر نادر شاه أيضا . وإذ كانت دور البريد في قره تبّه وجميع ما حولها أكواخا رديئة كان « مصطفى بك » مستوفي الخراج » في هذه البقاع يجبر الفلاحين على إضافة المسافرين ، ويحتجز ما تنفقه الحكومة على تلك الدور ، وكان الفلاحون لا يجرؤون على مخالفة أمره فيستقبلون السائحين
هامش
( 1 ) هي « دقوقا » التاريخية سميت باسم الدجاجة التركي للتشابه بين اللفظين لا غير . ( المترجم ) .
( 2 ) كان أوّلا « حاجي علي » .
( 3 ) هي المعروفة اليوم بطوز خرماتو . ( المترجم ) .