تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
من مأموريه ، ومع ذلك كان يهوى أن يحادثني بتأنس منه ، وأعفاني فوق ذلك من تكاليف حاقرة كتقبيل ذيل ردائه ، وأمر أن يقدّم إليّ سبيل إدخان وشراب القهوة ثمّ أمر ابنه محمّد بك قائم مقامه أن يؤديني إلى المثوى ، وأن يعتني بي ويرعاني . ومحمّد بك شاب جميل جدّ مهذّب ، ذو خلق محبوب جدا ، وكان كل يوم يعيرني أحد أفراسه ، ويذهب بي إلى مآثر ما حول الموصل وعجائبها فيريني إيّاها ، وكنّا دائما مصطحبين ومصحبين بمقنب من الخيالة ، فزرت قبر النّبي يونس والقديس جرجيس عليه السّلام « 1 » حامي إنكلترا . والموصل قائمة على ضفة دجلة في كورة الجزيرة الّتي سمّيت كذلك لوقوعها بين نهرين ، ولهذه المدينة كما لماردين خندق عظيم وسور وفيه عدّة بدنات ، ويعبر نهرها على جسر من الحجارة ، ولم آكل خيرا من خبز الموصل ولحم ماشيتها ، وفيها كل نوع من الفواكه اليابسة ولكن المناخ كان قليل العذاوة ، وسكانها يشتاقون إلى الأطباء اشتياق المريض المحرق بالحمّى إلى قطرة الماء الّتي تعيد إليه الحياة والنماء ، وأنا أعلم شيئا قليلا من الطبّ ، وقد سعدت بعلاجي مريضا أو مريضين فشفوا ، وشاع ذلك في جميع البلد ، وفي سياحتي إلى بغداد أزعجت في كل موضع بريد بكثرة المرضى الّذين يأتون من القرى المجاورة له يستوصفونني الدواء لما فيهم من الداء . وجميع موظفي الدولة وأعيان السكان لما رأوا العناية والرعاية اللتين لقيتهما من محمّد باشا هرعوا إليّ يقدّمون لي احترامهم ، وكان هؤلاء ناسا مثقفين خاصة وذوي أخلاق محبوبة وتفكير واسع . ومنذ مغادرتي باريس لم ألاق رجالا ذوي أذهان نيرة مثلهم ، ووزراء السلطان لو كانوا يملكون عشر براعتهم فقط ما خشيت على ما يستقبله « الباب العثماني » من
هامش
( 1 ) قال الشيخ ياسين العمري في حوادث سنة 781 ه ( 1379 م ) وفيها ظهر الموصل قبر نبي اللّه جرجيس عليه السّلام وكان موضعه تل وأرض خربة فبلغ تيمورلنك ذلك فقلع التل من موضعه وظهر القبر الشريف فبنى عليه المرقد » ، وسمّاه أبو طالب « جورج » بالتسمية الإنكليزية . وقال في حوادث سنة 1143 ه : « وفيها عمر الحاج حسين باشا الجليلي الرواقات والقباب في جامع نبي اللّه جرجيس عليه السّلام ثمّ عمر قبة الخضرة » . فقوله في القبر ( ظهر ) ينبئك بحقيقة الخبر ؟ ! ( المترجم ) .