اليزيدية
وقد مكثنا يومين في « أباره » لانتظار الشيخ شلال أمير قبيلة طيّيء فقد كان وعد حاكم ماردين أن يبذرقنا إلى ما وراء الصحراء ، وإذ لم يصل في الوقت فأدلاء القافلة اتفقوا مع علي أغا من قبيلة طييء أيضا أن يبذرق قافلتهم المؤلفة من زهاء ثلاثة آلاف رجل ، منهم عدّة مئات من الجنود والفرسان مسلحين بالبندقيّات البارودية ذات الفتيلة . وهذا التدبير رئي ضروريا ، لأنّنا قد نلاقي ، كما قيل ، قبيلة سنجار المسمّاة عموما « كرد يزيد « 1 » » . فهذا الشعب يعد من الكفار ، والأعداء الزرق للمؤمنين برسالة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولكنّهم يدّعون مؤكدين أنّهم من القبيلة العربية « بني يزيد » أي بني أميّة الّذي اضطروا بسبب مشاغبة بني العباس لهم والإغراء بهم أن يتركوا جزيرة العرب ويلتجئوا في هذه الناحية من الصحراء ، وقد عظمت هذه القبيلة بهجرات تترى ، حتّى صارت هائلة للدولة التركية وشؤما عليها وذلك بغاراتها وقطعها الطريق على القوافل . وقد اقتبست في تلك المواضع بأعيانها ، معلومات صحيحة جدا عنهم ، ولذلك أرى واثقا أنّ هذه القبيلة من المسلمين الصحيحي الأيمان ، وأنّ سيرتهم غير مليمة كما يدعى عليهم في القسطنطينية « 2 » ورئيسهم اسمه « حسين » ومفخرته في خلال هذه السنة اقتصرت على سلب قافلة أهملت أداء الضريبة إليه وحاولت اجتياز الصحراء بمواربة منها لحراسته . والّذي جعل هذه القبيلة بغيضة ورهيبة هو أنّ كثيرا من سلابيها اندفعوا بغاراتهم أحيانا إلى البلاد المتاخمة لمواضعهم ، لارتكاب سرقات فيها وقتول « 3 » أيضا .
وفي هضاب سنجارتين فائق الجودة ، وهم يجففونه ويبيعونه في أسواق ماردين والموصل وبغداد ، والإجاص فيها كثير جدا ، ولم أر إجاصا يساويه في كبر الحجم ، ولذّة الطعم ، وإذ كنّا نجتاز الصحراء اقترب عدّة
هامش
( 1 ) أراد أبو طالب « اليزيدية » المعروفي النحلة والملة في شمالي العراق الحديث . ( المترجم ) .
( 2 ) لعلّ أبا طالب اعترف بصحة ديانتهم لرؤيته بل لوجدانه اسم « الحسين » في أسمائهم .
( المترجم ) .
( 3 ) القتول جمع القتل كالوعود جمع الوعد والأمور جمع الأمر . ( م ) .