تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
دينهم . وكان سبب رجوعه إلى عبادة الأصنام أن أمه كانت من بنات كبير من الكهان نقلته بعد موت أبيه إلى دينها ، وكان ليّنا سهل الخلق مجيبا . وكان ملك من ملوك الهند يقال له مسور « 1 » خرج على عهد حريبا ، فعمل حريبا مائة سفينة ( على سفن الهند ) « 2 » وتجهّز « 3 » . وحمل امرأته معه ، وكانت من بنات عمّه قد غلبت عليه وهام بها يسجر قهرمانة كانت له « 4 » ، وكانت تسمى أسيوط ، ساحرة لا تطاق ، ( وكانت أوحشت ما بين الملك وأمه لتستبدّ امرأته به ، فآلى في غزوته أن ينصرف في البلاد ولا يرجع إلى مصر أو تموت أمه ) « 5 » . ففعل ذلك ، وغزا بلاد الهند ، واستخلف على مصر ابنه كلكلن « 6 » وجعل معه وزيرا من الكهان يقال له ويسموس « 7 » ، فخرج ومرّ على ساحل اليمن « 8 » وعاث في سواحله وبلغ سرنديب ، فأوقع بأهلها وغنم منها أموالا عظيمة ، وحمل معه حكيما لهم ، وكان لا يأخذ مدينة إلا أقام بها صنما وزبر عليه اسمه ومسيره ووقت أخذه لذلك الموضع . 961 وجعل ينتقل في تلك الجزائر عدّة سنين ، ويقال إنه أقام في سفره سبع عشرة سنة ورجع إلى مصر غانما « 9 » موفورا بعد ان هلكت أمه . وهابته الملوك ، وبنى عدة هياكل وأقام بها أصناما ( للكواكب لأنها هي التي أيدته في سفره بزعمه . وأظهر الحكيم الذي حمل من الهند بمصر ) « 10 » عجائب مشهورة ، وحمل معه صنمين ( من أصنام الهند ) « 11 » من الذهب مرصعين بالجوهر ونصبهما في بعض الهياكل ، وكان حكيم الهند يقوم بهما ويخدمهما ويقرب لهما على رسمه « 12 » ، وكان يخبرهم بما يريدونه منهما . وغزا حريبا الشام ، فأدّى اليه أهلها الطاعة ، وأخاف النوبة والسودان فصالحوه على خراج يحملونه اليه . وأقام في ملكه خمسا وسبعين سنة وعمل لنفسه في صحراء الغرب « 13 » ناووسا على نحو ما تقدم ذكره من نواويس آبائه .
هامش
( 1 ) س ر : أمسور - ( 2 ) سقطت من ر - ( 5 ) سقطت من ر - ( 3 ) ر : وغزا بها بلاد الهند - ( 4 ) م : لها - ( 6 ) م س : كلكن - ( 7 ) م : وقموش - ( 8 ) م : البحر . ( 9 ) م : عالما - ( 10 ) سقطت من ر - ( 11 ) سقطت من م - ( 12 ) م : رأسه - ( 13 ) م : المغرب .
المسالك والممالك — صفحة 579 | أبو عبيد البكري الأندلسي / أدريان فان ليوفن وأندري فيري