تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
أبلق ) « 1 » حسن الصورة ، وعمل له مجلسا في قصره عليه قبّة مذهّبة « 2 » ووكّل به سادنا ، وكان يبخّره ويطيّبه ويتعبّد له سرّا من أهل مملكته . فبرئ من علّته وعاد إلى أحسن أحواله . 952 وقال آخرون إن السبب في ذلك أنه كان أوّل من عملت له العجل ورصعت بالذهب وعملت له عليها قباب من خشب وفرشت بفاخر الفرش ، وكانت البقر تجرّه ، فإذا مرّ بالمكان النزه أقام فيه ، وإن « 3 » مرّ بالمكان الخرب أمر بعمارته ، وقيل إنه نظر إلى ثور من البقر التي كانت تجره أبلق حسن الشبه ، فأمر بترفيهه وسوقه بين يديه ، وجعل عليه حللا « 4 » من فاخر الديباج ، فتفرّد به يوما ينظر إليه ، فبينما هو قائم بين يديه إذ خاطبه الثور فقال : لو رفهني الملك كفيته جميع ما يريد وعاونته على أموره « 5 » وقوّيته على ملكه وأزلت عنه جميع علله . فارتاع الملك « 6 » لذلك وأمر به حينئذ « 7 » أن يغسل ويطيّب ويدخل الهيكل ، وأمر بعبادته ، فأقام ذلك الثور يعبد مدّة وكانت فيه آية : لا يروث ولا يبول ولا يأكل إلا أطراف ورق الشجر في كل شهر مرّة . فافتتن الناس به وصار ذلك أصلا لعبادة البقر . 953 ثم إن ذلك الثور بعد مدة « 8 » من عبادته أمرهم أن يعملوا صورته من ذهب أجوف وتؤخذ من رأسه شعرات ومن ذنبه ومن لحا قرونه شيء ومن أظلافه وتجعل في ذلك التمثال ، وعرّفهم أنه يلحق بعالمه ، وأمرهم أن يجعلوا جسده
هامش
( 1 ) م : الثور وكان ثور أبلق - ( 2 ) ر : ذهب . ( 3 ) س ر : وإذا - ( 4 ) ر : جلالا - ( 5 ) ر : أمره - ( 6 ) سقطت من س ر - ( 7 ) سقطت من م . ( 8 ) م : بعد ذلك وبعد مدّة -
المسالك والممالك — صفحة 574 | أبو عبيد البكري الأندلسي / أدريان فان ليوفن وأندري فيري