إليها وأنهم إذا قصدوها وكانوا على مقدار ثمانية أذرع منها دارت القبّة عن أيمانهم وشمائلهم وقد عاينوا ما فيها . ومن أعجب ما فيها أنّهم كانوا يحاذون آزاجها أزجا أزجا فلا يرون من أزج من الآزاج إلا مثل الذي يرون من الآخر على معنى واحد لا يختلف . وذكروا أنهم رأوا وجهه في قدر ذراع ونصف بالذراع الكبير ولحيته كبيرة وقدّروا طول بدنه عشر أذرع وزيادة ورأوا بها عجائب عظيمة .
949 ثمّ ملك بعده « 1 » ابنه شدات « 2 » ، وهو أوّل من اتّخذ الجوارح للصيد وولد الكلاب السلوقية من الذئاب والكلاب وعمل البيطرة وعلاجات الدوابّ ، واتّخذ من الطلسمات والمصانع « 3 » ما لا يحصى كثرة ، وجمع التماسيح بطلسم عمله لها في بركة بناحية أسيوط وكانت تنصبّ إليها من النيل انصبابا ، فيقتلها ويستعمل جلودها في السفن وغيرها . وعمل صورة صنم قائم له إحليل ظاهر ، إذا أتاه المعقود والمسحور والمعترض ومن لا ينتشر فمسحه بكلتا يديه أنعظ وذهب ما به . وعمل صورة بقرة لها ضرعان كبيران إذا مسحت عليها المرأة التي لا يدرّ لبنها ( درّ لبنها لحينه ) « 4 » . فأقام شدات تسعين سنة ملكا .
وخرج يطرد صيدا فأكبّه فرسه من وهدة فقتله . وكان قبل ذلك قد خالفه « 5 » بعض خدمه في أمر ، فألقاه من أعلى جبل إلى أسفله فتقطّع جسده « 6 » وندم على فعله ذلك ، فرأى « 7 » أنّه سيصيبه مثله . فكان يتوقّى أن يعلو « 8 » جبلا أو شرفا ، وأمر أن يجعل ناووسه في الموضع الذي يلحقه فيه ما يلحقه ويزبر « 9 » عليه : ليس ينبغي لذي القدرة أن يخرج عن الواجب ولا يفعل ما لا يجوز له فعله . هذا ناووس شدات الملك ، عمل ما لا يحلّ له فكوفىء عليه بمثله .
هامش
( 1 ) سقطت من م -
( 2 ) م : شداب ، ر : شذاث -
( 3 ) عن ر -
( 4 ) م : عاد اللبن ودرّ -
( 5 ) م :
خالف عليه -
( 6 ) ر : جسمه -
( 7 ) م : فرأى في المنام -
( 8 ) ر : يصعد -
( 9 ) م : ويرسم ، ر : ويرمز .