تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 887

مساهمون:

ص٨٨٧
لي شرطا وتعقد لي على نفسك عقدا تلتزمينه . فأجابته إلى ذلك وقالت : ما شرطك ؟ قال : إنّك إذا أكملت عنده عاما أن ترسلي إليّ فأمرّ بك وهو حاضر ، فتخرجين إليّ متزيّنة في ثياب تشفّ « 1 » وتتكلّمين معي في أمره وتتشكّين سوء عشرته فستحمله الغيرة على طلاقك ، فأعود إلى حالي معك بعد أن تقضي حاجة نفسك وترتفع عنّي الريب في أمرك باختيارك لي على هذا الّذي قد مال بك . وقد علم سوء خلق صاحبه وتهافته إلى الشرّ وقلّة ملكه لنفسه « 2 » . فعاقدته على ذلك . 1483 ثمّ أرسل إلى أبيها وأهل بيتها فصنع لهم طعاما فأطعمهم ، ثمّ قال لهم : سلوا ولّيتكم كيف كانت « 3 » صحبتي لها ومعاشرتي إيّاها . فسألوها فأثنت خيرا ووصفت مجاملة وبرّا . فقال : اسألوها ما بالها أتريد المقام عندي . فسألوها فقالت : إنّي أكرهه وأبغض قربه وأحبّ بعده ولا أجد من نفسي معينا على غير ذلك ، وقد جاهدتها على الاستمرار « 4 » في صحبته ، فعزفت بي عن ذلك عزوفا لا رجعة معه ، فلا تتركوني معه فإنّ ذلك يقتادني إلى الحمام ويفضي بي إلى أنواع السقام ، وقد تبرّأت إليه من جميع حقّه . والزوج في ذلك كلّه يظهر الرغبة فيها والاشفاق من مفارقتها . فما انفض « 5 » جمعهم حتّى ملكت أمرها ورجعوا « 6 » على زوجها ما صيّر إليها من حقّها وشكروه على برّه بها وولوها الملامة في جميع أمرها . فلمّا حلّت « 7 » للأزواج كان الغادر « 8 » بها أوّل خاطب لها ، فتزوّجته ومكثت معه حولا وهي تستبطي مرور الحول لما خبرته من فضل الأوّل على هذا . فلمّا انقضى بعثت إلى الأوّل على ما عاقدته معه ، فخرج مارّا على منزلها فتلقّته في قميص يصفها « 9 » وينمّ بجسمها تشكو زوجها وهو قاعد مع جماعتها « 10 » . فلمّا رأى ذلك لم يتمالك
هامش
( 1 ) ر : تصفك - ( 2 ) سقطت من ر . ( 3 ) هنا ينتهي نص ج - ( 4 ) ر : الإقامة - ( 5 ) ر : انفصل - ( 6 ) ر : وردّوا - ( 7 ) ر : بعثت - ( 8 ) ر : الفاجر - ( 9 ) ر : يطنها - ( 10 ) س ر : جماعته .