تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 885

مساهمون:

ص٨٨٥
عضوا بزعمه ، فاجتمع أهله ونساؤه إليه يمرّضونه ويلطّفونه إلى أن مضى هزيع من اللّيل « 1 » ، فعزم عليهم وصرفهم إلى منازلهم ، وبقي مع امرأته واستعمل النوم والتثاقل حتّى كأنّه مغمى عليه . فرأى امرأته قد خرجت عنه إلى البيت الّذي كان فيه المتّهم بها ، فجمع حسّه وصار عند باب البيت يستمع « 2 » ، فسمعه يقول لها : أبطأت عليّ وتركتني بلا عشاء . فقالت « 3 » : حبسني عنك شغلي بهذا الرجل ، فلا تلمني فأنت للنفس وهو للولد . فصمت على ما سمع وتغافل عنه ورجع إلى مضجعه . فما كان إلّا ضحى الغد حتّى تنادى حي ذلك الموضع وأصباحاه . فثاروا إلى العدوّ ورأى هذا الساقط التحامل على نفسه والأنفة من تخلّفه ، فلبس سلاحه وركب فرسه وحمل ذلك المتّهم فيمن حمل من أتباعه معهم السلاح . فلمّا برزوا إلى عدوّهم أمر ذلك المتّهم بالتقدّم بين يديه ، فلم يجد إلى الحيدة سبيلا . فلما خالط « 4 » به العدو وكلل عنه مدبرا ، فكان أول صريع ولم يعلم أحد شيئا من أمرهما . ثمّ انصرف إلى منزله فحمدت امرأته اللّه على سلامته ، فقال لها : لكنّ الّذي للنفس لم يسلم ، فإنّي إنّما للولد . فعلمت أنّه قد سمع مقالتها فقالت : أرسلني إلى أهلي . فقال : اذهبي . فلمّا أبطأت عليه أتى أهلها فقال : ما بال امرأتي لا تعود إلى منزلها ؟ فقالوا له : إنّا لا نقدر على صرفها . فقال : وأنا لا أقدر على فراقها . فلجّ بهم الأمر حتّى افتدت منه بجميع ما حمل إليها في صداقها وما تكلّف لها عند إملاكها ، فلمّا قبض ذلك ووصل إليه قال لهم : أمّا إذ وصلت إلى حقّي فإنّ الشأن كيت وكيت ، وأخبرهم بالقصّة . فقرّرها أهلها واستبانوا الريبة فيها فقتلوها . فبلغ بسياسته إلى التشفّي منها بغير يده وتخلّص من عشيرته « 5 » وعشيرة امرأته واسترجع جميع حقّه .
هامش
( 1 ) ر : فاستعمل طعاما إلى بعض أهله وحبسهم إلى أن مضى كثير من الليل - ( 2 ) يستمع : عن ر - ( 3 ) سقطت من ر - ( 4 ) ر : أحاط - ( 5 ) عن ر .