تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 888

مساهمون:

ص٨٨٨
غيرة أن قام إليها وطعنها طعنة كانت فيها نفسها . فعمد إليه أهلها وإخوتها فقتلوه . واختلف الفريقان وزحف بعضهم إلى بعض ، فكادت الحرب تفنيهم . وتمّ للزوج الأوّل المراد فيهما ولم يرزأ في نفسه ولا في ماله بمقدار قلامة . 1484 وحدّثوا أنّ حمادا قال : ما تداهى أحد قطّ عليّ ولا خدعني إلّا امرأة وكعاء من البربر « 1 » . قيل له : وكيف كان ذلك ؟ قال : نعم إنّ صاحبا كان لي بالقيروان نشأ معي نشأة واحدة لم يفرق بيننا مكتب ولا مشهد « 2 » ، وكنت قد خلطته بنفسي وجعلته محلّ أنسي . فلم يزل على ذلك حتّى صرت إلى ما أنا فيه ففقدته فجعلت أفتقده فلا أقدر عليه ولا أجد سببا للوصول إليه . فلمّا أن عتبت على أهل باغاية وشننت عليها الغارات لم أنشب « 3 » صبيحة ذلك اليوم أن سمعت مناديا ينادي : يا للّه يا للأمير « 4 » . فقلت : ما بالك ومن أنت ؟ فقال : أنا فلان بن فلان . فإذا به صاحبي المطلوب قد حبسه عنّي نسكه وغلب على هواه ورع يملكه . فأظهرت البشر بمكانه والجذل « 5 » بشأنه ، ولو شفع في جميع أهل باغاية لشفعته . فجعلت ألطّفه وأؤنّسه وهو كالولهان ، فسألته عن أمره فقال إنّه فقد بنته فيمن فقد من النساء . فقلت له : واللّه لو خرجت إليّ بالأمس لحقنت دماء أهل بلدك « 6 » لحرمتك عندي . فقال : القدر غالب والمحروم خائب .
هامش
( 1 ) ر : إلّا امرأة وهي صبية صغيرة وكعاء من البربر - ( 2 ) ر : شبر - ( 3 ) ر : ألبث - ( 4 ) ر : بالله وبالأمير - ( 5 ) ر : والسرور والجذل - ( 6 ) ر : باغاية .