تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
القسطنطينية ألف دينار ، وكانت تباع البيضة من الطائر المشهور بعشرين دينارا ، وعندهم دفاتر بأنساب الحمام كأنساب العرب . [ وكان لا يمتنع الرجل الجليل ولا الفقيه العدل من اتّخاذ الحمام والمنافسة فيها والإخبار عنها والوصف لأمرها والنعت لمشهورها حتّى وجّه أهل البصرة إلى بكّار بن قتيبة البكراني قاضي مصر وهو منهم ، وكان في فضله وعقله ودينه وورعه على ما لم يكن عليه قاض ، بحمامات لهم مع قوم ثقات ، وكتبوا إليه يسألونه أن يتولّى إرسالها بنفسه ففعل . وكان الحمام عندهم متجرا من التجارات لا يرون بذلك بأسا ] « 1 » .

ذكر بغداد

« 2 » 732 قال أحمد : بعث المنصور رجالا سنة خمس وأربعين ومائة يطلبون له موضعا يبني فيه مدينة ، فطلبوا فلم يرضوا موضعا حتّى جاء فنزل على البئر الّذي بالصراة « 3 » فقال : هذا موضع أرضاه تأتيه الميرة من الفرات ودجلة والصراة . [ وكان أبو جعفر هذا - وهو عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس - بنى مدينة بين الكوفة والحيرة سمّاها الهاشمية ، فأقام بها مدّة إلى أن عزم على توجيه ابنه محمّد المهدي لغزو الصقالبة في سنة أربعين ومائة ، فصار إلى بغداد فوقف بها وقال : ما اسم هذا الموضع ؟ فقيل بغداد . فقال : هذه واللّه المدينة الّتي أعلمني أبي محمّد بن علي أنّي أبنيها وأنزلها وينزلها ولدي من بعدي ، ولقد غفلت عنها الملوك في الجاهلية والإسلام حتّى يتمّ تدبير اللّه تعالى وحكمه فيّ وتصحّ الروايات وتبيّن الدلالات والعلامات ، تأتيها الميرة في دجلة والفرات من واسط والأبلّة والأهواز وفارس وعمان واليمامة وما يتّصل بذلك ، وكذلك
هامش
( 1 ) عن الحميري 107 . ( 2 ) ق : ذكر بغداد وشيء من أخبارها - ( 3 ) ق : في العراة -
المسالك والممالك — صفحة 434 | أبو عبيد البكري الأندلسي / أدريان فان ليوفن وأندري فيري