على أثواره وأقام عنده فمرّضه حتّى برأ . فلمّا خاف على نفسه على حسب ما نورده وصار إلى الشّام تسمّى باسم كرميتة الّذي كان عنده ، فخفّفه الناس فقيل « 1 » له قرمط ، فلذلك عرفوا بالقرامطة .
فلم يزل على ما كان عليه إلى أن جاءته أكثر أهل تلك الناحية وما والاها ، واتّخذ منهم اثني عشر نقيبا أمرهم أن يدعوا الناس إلى دينه وقال : أنتم كحواريّي عيسى . فاشتغل أكثر أهل ذلك الصقع عن أعمالهم ( بما رسم لهم به ) « 2 » من الصلوات الخمسين . وكانت للهيصم في تلك الناحية ضياع أنكر تقصير الأكرة في عمارتها ، فسأل عن ذلك فأخبر الرجل وبما شغلهم من الصلاة عن أعمالهم ، فوجّه الهيصم في طلبه فأتي به فسأله عن أمره فأخبره بمذهبه . ( فعزم على قتله ثمّ أمر بحبسه في بيت من بيوت داره ) « 3 » ووضع المفتاح تحت وسادته فتشاغل بشراب . وكانت جارية من جواريه سمعت يمينه لقتله فرقّت له ، فلمّا نام الهيصم أخذت المفتاح ففتحت عنه القفل وأرسلته ، ثمّ ( سدّت الباب كما كان فجعلت ) « 4 » المفتاح تحت الوسادة . فلمّا أصبح الهيصم أخذ المفتاح ففتح الباب فلم يجد أحدا ، فشاع أمر القرمطي وازداد أهل تلك الناحية به فتنة وزعموا أنّه رفع ، وظهر في مكان آخر ولقي جماعة من أصحابه وغيرهم وزعم أنّ أحدا لا يقدر عليه بسوء ، فعظم ذلك في أعينهم .
ثمّ خاف على نفسه فخرج إلى الشّام وتسمّى كرميتة على ما قدّمناه .
632 وقال أحمد بن أبي الطاهر : كان ابتداء أمر القرامطة أنّ رجلا كان يعرف بيحيى بن المعلّى صدر من ناحية الكوفة إلى القطيف ، فنزل على رجل يعرف بعلي بن المعلّى بن حمدان وكان يترفّض ، وأظهر يحيى أنّه رسول المهدي المنتظر ، وذلك سنة إحدى وثمانين ومائتين ، وذكر أنّه خرج بتبع شيعته في
هامش
( 1 ) ق : فقالوا -
( 2 ) ق : بما رسمه -
( 3 ) ق : فأتى ليقتله وحبسه في بيت من بيوت داره فأقفل عليه -
( 4 ) ق : صرفت .