إلى الأندلس فسلّمها وأخذ جلّ خيارها فقطع أيديهم وأرجلهم ، وهو الّذي بلّط نهر رومة بالصفر فأرخت منه الأعاجم .
496 وملك قسطنطين بن هلانى « 1 » فدخل دين النّصرانية ، وخرج من رومة لسنة خلت من ملكه ، وهو أوّل ملك خرج منهم من رومة ، وكان ذلك لخوف داخله من بعض آل ساسان ، فبنى القسطنطينية وسمّاها باسمه .
ولسبع [ سنين خلت ] « 2 » من ملكه خرجت أمّه هلانى « 3 » إلى الشّام وبنت البيع والكنائس وطلبت الخشبة الّتي صلب عليها عيسى بن مريم عليه السّلام بزعمهم ، وعذّبت عليها اليهود حتّى خبّرها شيخ منهم عنها أنّها [ في ] سباطة هناك . فاستخرجتها وحلّتها بالذهب والفضّة واتّخذت لوجودها عيدا عظيما ، وذلك عيد الصليب ، وذلك لأربع عشرة ليلة من أيلول . وفي هذا اليوم تفتح الخلجان للنّيل ببلاد مصر . واستخرجت هلاني الكنوز والأموال من بلاد مصر والشّام وذخائر الملوك فصرّفتها إلى بناء الكنائس وتشييد دين النصرانية ، فكلّ كنيسة بالشام ومصر وبلاد الروم فمن بنائها ، وهي الّتي بنت كنيسة حمص تحملها أربعة أركان ، وهي من عجائب العالم . وليس للروم ( في حروفهم هاء ) « 4 » وأحرف هلاني خمسة ، فالأوّل الهاء ، وهي بحساب الجمّل خمسة ، وهو إلى آخره مائة .
497 ولسبع عشرة سنة خلت من ملك قسطنطين اجتمع ثلاثمائة وثمانية عشر أسقفا وأقاموا دين النصرانية ، وهذا أوّل الاجتماعات الستّة الّتي تذكرها الروم وهو أعظمها .
هامش
( 1 ) ل ن : هلهني -
( 3 ) ل ن : هلهني -
( 2 ) عن المسعودي -
( 4 ) ل ن : في حروبهم كفاء ، والتصحيح عن المسعودي 735 .