تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
فاستمرّ قيصر لسنين ( ؟ ) ورغب في طاعته فأيّده حتّى ظفر بأخيه ، فرغب حين ذلك في دين النصرانية ، فبعث إليه قيصر قوما يعلّمونه النصرانية على نارحة أريش ، وهو كان مذهب بنتنيان . ثمّ ظهرت أنقلش إثر ذلك على القوط وضيّقوا عليهم حتّى أخرجوهم من بلدهم ، فاستغاثوا قيصر ، فتوسّع لهم في بلد طراخية فسكنوه على الطوع منهم . فلمّا أفرط عمّال قيصر عليهم باللوازم أشهروا نفاقهم ، فغزاهم قيصر فقتلوه . وكانت ولايته . . . 502 ثمّ ملك بعده قيصر طدوش الأندلسي ، وكان من أهل الفضل والتقى ، فنصّره اللّه وأعانه على الرومانيّين بالريح ، فهزم في قليل من أصحابه عددا عظيما منهم . ففي ذلك قال شاعرهم :
من ذا يحاربه * والرّيح تنصره
هكذا ذكروا في كتبهم ، وغزا القوط فقتلهم ، قتل منهم عددا كثيرا ، وضيّق على الرومانيّين حتّى أتاه اللّذريق ملكهم خاضعا نازعا عمّا كان عليه ، فقبل خضوعه فتوسّع لهم وانصرف عن حربهم . ومات طدوش بقسطنطينية إلى ستّة عشر يوما من وصوله إليها ، وكانت مملكة طدوش أحد عشر عاما . وبعد عشرين عاما غلب أدريق على رومة ، وهي بعد ثغر من ثغور قيصر ، وانتهبها ثلاثة أيّام ثمّ خرج عنها . 503 وقلّد في مملكته قيصر أنورش وعليه طدوش الأصغر ، وهو الّذي ملك بعد أنورش على أنطاكية ، فخرج عنها أدريق إلى غالش .