تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
409 ومن بلاد الصّغد الذي ذكرناه بين بخارا وسمرقند يؤتى بالنّوشاذر ، وهي جبال ، ( فإذا كان في الصيف رؤيت في الليل نيران قد ارتفعت من تلك الجبال من نحو مائة فرسخ ) « 1 » . وقد يسلك عليها من جبال خراسان إلى بلاد الصين وذلك إذا نزل الثلج وخمد ذلك اللهب ولا يسلك على ظهر . وهناك قوم يرغّب إليهم في الآجرة ويحملون الأمتعة على ظهورهم ، فيوصل إلى الصين من خراسان في أربعين يوما ، ومسافة ما بينهما أربعة أشهر [ في غير هذا الطريق ] « 2 » في غامر وعامر ، يركب في القوافل في خفارة أنواع من الأتراك . وخراسان تتّصل بالسّند والهند ممّا يلي المنصورة والملتان .

[ ذكر بلاد التبّت ]

410 فأمّا التّبت فمملكة متميّزة عن مملكة الصين وصاحبها حميري وهو من بيت المملكة فيهم ، وبواديهم أتراك لا يقام لهم . ولا تحصى عجائب أنواع ثمار التّبّت ولا زهره ولا أنهاره . وهو بلد تقوى فيه طبيعة الدم على الحيوان ، ولا يزال الإنسان بها ضاحكا فرحا مسرورا لا يعرض لهم حزن ، وذلك عامّ في الشّيوخ والكهول والشّبّان . وفي أهله رقّة طبع وأريحية تبعث على استعمال المعاقرة ، وإذا مات الميّت فيهم لا يكاد يدخل أهله كثير [ من ] الحزن . وهذا البلد سمّي بمن ثبت فيه من رجال حمير لثبوتهم ، وقد افتخر بذلك دعبل فقال في مفاخرة الكميت [ وافر ] :
هامش
( 1 ) ل ن : من نحو مائة فرسخ فيها نيران . والتصويب عن المسعودي 383 - ( 2 ) عن المسعودي 385 .