يوصل إلى مملكته إلّا على موضع واحد ، وهو يغلق على جميعها بابا واحدا ، وذلك أحد عجائب الدنيا وهو مشهور معروف .
413 ومملكة بورة التي قدّمنا ذكرها - وهو ملك القنّوج « 1 » - مملكته نحو مائة وعشرين فرسخا سندية ، الفرسخ منها من ثمانية أميال . وله جيوش أربعة كلّ جيش من أربعمائة ألف وعلى مهابّ الرياح الأربع ، يحارب بالشمال صاحب الملتان وبالجنوب البلّهرى وبالغربي والشرقي من يليه أيضا . ولهذا الملك ألفا فيل مقاتلة ، وإذا كان الفيل ممارسا شجاعا وراكبه كذلك وكان في خرطومه القرطل - وهو نوع من السيوف شنيع المنظر - وكان خرطومه مغشّى بالزرد وعليه تجافيف من القرن والحديد قد أحاطت به ومن خلفه خمسمائة راجل أنجاد كرّ على خمسة آلاف فارس وقام بهم ودخل وخرج وجال عليهم .
414 قال : ورأيت لصاحب المنصورة فيلين عظيمين كانا موصوفين « 2 » عند أهل الهند والسّند لهما أخبار عجيبة ، وكانت لهما في فلّ الجيوش سوابق وتقدّم ، وكان أحدهما يسمّى حيدرة ، ومات بعض سوّاسه فبقي لا يطعم ولا يشرب يبدي الحنين ويظهر الأنين وتسيل دموعه لا يتماسك . وخرج ذات يوم من داره - وهي دار الفيلة - وهو يقدّم ثمانين فيلا ، فاستقبل امرأة . فلمّا رأته غشي عليها فسقطت وانشكفت ثيابها ، فاعترض في الطريق مانعا لما وراءه من الفيلة وجعل يؤمي إليها ويشير لها بخرطومه بالقيام ويلاطفها ويجمع عليها ثيابها حتّى قامت وخلا سبيل الفيلة .
وقال : إنّ السّند ممّا يلي الإسلام ثمّ « 3 » الهند ، ولغتهم غير لغة الهند .
هامش
( 1 ) ل ن : القنج .
( 2 ) ل ن : موقوفين -
( 3 ) ل ن : هم : فراجع المسعودي 423 .