الخلوات ، ولباسهنّ الصقلاطون والديباج ، وعندهم أنواع من الثياب تصنع من القنب منها ما هو أرقّ من الدبيقي وأبقى على الكدّ يباع الثوب منه بعشرة دنانير . واللّان ظاهرة على هذه الأمّة إلّا أنّهم يمتنعون بقلاع لهم وحصون منيعة .
402 وتليه أمّة يقال لها السّبع بلدان . وتليهم أمّة عظيمة بينها وبين بلاد كشك نهر عظيم كالفرات يصبّ إلى بحر الروم ، يقال لهذه الأمّة إرم ، ذات خلق عجيب وآراؤها جاهلية . وتأتيهم في كلّ سنة من هذا النهر سمكة عظيمة ، فيتناولون منها ثمّ تعود في ذلك الوقت عاما ثانيا وقد عاد اللحم الذي أخذوه ، يعرفون ذلك لا يشكّون فيه .
403 ويتّصل بهذه الأمّة على البحر آجام وغياض ومواضع ممتنعة فيها نوع من القرود منتصبة القامات على قدود الناس مستديرات الوجوه كصور الناس ذات شعور ، وربّما وقع في النادر القرد منها إذا احتيل لاصطياده ، فيهادى به الملوك فيكون في نهاية الفهم ، وتعلّمها الملوك القيام على رأسها بالمذابّ ، ولا يأكل الملك طعاما حتّى يقدّمه إليه لما في القرود من الخاصية بمعرفة السّموم ، فيلقى إليه من الطعام شيء ، فإن أكله أكل الملك . ويجانسها في الفهم قرود اليمن وهي ببلاد مأرب بين صنعاء وكحلان . وكحلان قلعة من مخاليف اليمن فيها أسعد بن يعفر ملك اليمن في هذا الوقت محتجب عن الناس إلّا عن خواصّه ، وهم بقية من ملوك حمير وحوله من الجنود نحو خمسين ألفا ، وكانت له مع القرامطة بعد عام مائتين حروب معروفة . وهذا من خواصّ البلدان .
المسالك والممالك — صفحة 266
مساهمون: أبو عبيد البكري الأندلسي
ص٢٦٦