338 وإلى بلاد أسوان من صعيد مصر تصعد المراكب من فسطاط مصر . وعلى أميال من أسوان جبال وأحجار يجري النيل في وسطها ، وهذا الموضع فارز « 1 » بين سفن الحبشة في النيل وسفن المسلمين . فيقطع النيل الصعيد ثمّ يمرّ بالفسطاط ثمّ بأرض الفيوم ثمّ يمرّ هابطا فينقسم خلجانا إلى أرض تنّيس ودمياط والإسكندرية كلّ يصبّ إلى البحر الرومي ، وقد أحدث بحيرات في هذا الموضع .
339 د : إذا انتهى إلى دمياط يصبّ في بحيرة كبيرة فيها جزائر ، منها تنّيس . فماء تنّيس وجزائر تلك البحيرة عذب إذا هبّت الجنوب ، وهم عند ذلك يطرقون بها إلى مصانع صنعوها لذلك ، فإذا هبّت الشّمال ملح ماء البحيرة . وقد كان النيل إذ بنى الإسكندر هذه المدينة يتّصل بأسواقها ويمرّ في سككها ، وقد بلّطت مجاريها بالمرمر ، ثمّ صار الآن النيل منهم على نحو يوم وصار شربهم من الآبار ، وهذا ممّا قدّمناه . قال د : والنيل يتشعّب دون الفسطاط شعبتين ، فتصير شعبة إلى الرشيد بقرب الإسكندرية وتصير شعبة أخرى إلى دمياط .
340 فأمّا خليج النيل الذي يتشعّب إلى بحر الزنج [ فهو فارز بين بلاد الزنج وبين أقاصي بلاد ] « 2 » أصناف الأحابيش ، ولولا هذا الخليج « 3 » ومفاوز ورمال تليه لم يكن للحبشة مقام في بلادها مع الزنج لكثرة الزنج وبطشها « 4 » .
هامش
( 1 ) عن المسعودي 219 ، ل ن : بارز .
( 2 ) عن المسعودي 222 -
( 3 ) ل ن : البحر -
( 4 ) ل ن : ويصبّ في هذا البحر الرومي .