تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
يخترق أرض السّودان ممّا يلي بلاد الزنج ويطيف بأرض النّوبة ، فيتشعّب منه خليج يصبّ إلى بحر الزنج ، وهو بحر جزيرة قنبلو « 1 » ، وسنذكرها إن شاء الله . فيخرق البحر أكثر من ميل عذبا حلوا يتكدّر إبّان زيادة النيل وفيه السّوسمار « 2 » - وهو التمساح الكائن في نيل مصر - ويسمّى الورل أيضا . وذكر أنّ النيل يجري على وجه الأرض تسعمائة فرسخ - ويقال ألف - بين عامر وغامر . وقال غيره إنّ مسافة جريانه من لدن منبعه إلى مصبّه في البحر خمسة آلاف وتسعمائة وثلاثون ميلا ، ويقال إنّه يجري في الخراب غير العمران مسيرة أربعة أشهر ، في بلاد المسلمين مسيرة شهر وفي بلاد السّودان مسيرة شهرين . قال الجاحظ « 3 » : وكلّ نهر في الأرض مخالف للنّيل وهو مستقبل الشّمال . قال الشّاعر [ رجز ] :
مصر ومصر شأنها عجيب * وماؤها يجري به الجنوب .
337 وبالنّيل السّمك الرعاد ، من صاد منها سمكة لم تزل يده ترعد ما دام في شبكته أو شصّه . وجبل آمد « 4 » يراه أهله ، من انتضى سيفه ثمّ أولجه فيه وقبض على قائمه بجميع يديه اضطرب السّيف في يديه وارتعد هو ولو كان أشدّ الناس « 5 » . وإذا أحدّ بحجارة ذلك الجبل سكين أو سيف وحمل عليه الحديد لم يؤثّر فيه ويجذب الإبر والمسالّ أشدّ جذب من جبال المغنطيس ، ولا يبطل الثوم عمله كما يبطل المغنطيس ، بل تبقى تلك القوّة في ذلك الحديد على مرّ الأيّام . وحجر الجبل نفسه لا يجذب الحديد فإن أحدّ عليه سيف أو سكين جذب الحديد ، وهذه عدّة أعاجيب .
هامش
( 1 ) عن المسعودي 215 ، ل ن : فتعلوا - ( 2 ) عن المسعودي 216 ، ل ن : السندسار - ( 3 ) ن : الحافظ . ( 4 ) ل ن : آخر - ( 5 ) ن : أشد الناس بأسّا .