- وذلك سنة سبع - زاد الفرات والدجلة زيادة لم ير مثلها واتّسعت بثوق « 1 » عظيمة حملت السّكور « 2 » والمسنّيات ، وطلب الماء الوهاد ، وجهد أبرويز « 3 » أن يردّ مسنّياتها ويقيم شادرواناتها ، فغلبه الماء وطما على العمارات فغرق الكور والسّطوح ، وشغلت الأعاجم بحرب العرب . فلمّا [ ولّي معاوية ] « 4 » ولّى عبد الله بن درّاج مولاه خراج العراق ، فغلب الماء المسنّيات والسّكور واستخرج له من الأرض ما بلغت غلّته خمسة عشر ألف ألف . واستخرج الحجّاج أيّام الوليد من البطيحة نحو خمسين فرسخا في مثلها .
ذكر الأنهار والعيون
335 اختلف النّاس في الأنهار ، فقالوا إنّها في الأرض كالعروق في البدن . وقال آخرون : حقّ الماء أن يكون على سطح ، فلمّا اختلفت الأرض فكان منها العالي والهابط انحاز الماء إلى أعماق الأرض ، فلمّا انحصرت [ المياه ] في الأعماق طلبت التنفّس لضغط الأرض من أسفل فتنبثق حينئذ عيونا وأنهارا .
336 فأمّا النيل فإنّ مبعثه من تحت جبل القمر وراء خطّ الاستواء بسبع درجات ونصف من اثنتي عشرة عينا ، فيجتمع في بحيرتين كالبطائح . قال : وهاتان البحيرتان هنا في البلاد المحترقة الجنوبية التي لا يكون فيها نبات ولا حيوان ، ثمّ يتشعّب من كلّ بطيحة ثلاثة أنهار تجتمع مع جميعها إلى بطيحة في الإقليم الأوّل ، فيخرج من هذه البطيحة نيل مصر . ثمّ ينبعث بين جبال ورمل ، ثمّ
هامش
( 1 ) ل ن : بوثق -
( 2 ) ل ن : السكون -
( 3 ) ل ن : أبو وبدان -
( 4 ) عن المسعودي 238 .