تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
بيض لائحة ، كلّما همّ بالوصول إليها أحد وقرب منها تباعدت عنه فلا يزال كذلك حتّى ييئس وينصرف عنها ، يقال لها جزيرة الصّريف ، وهم يرون فيها شخوصا وشجرا وعمارة ودوابا ولا يعلم أحد وصل إليها . وفيه البرّاقة ، وهي مدينة لطيفة من حجر أبيض برّاق يسمع بها صياح وضوضؤة ولا يرى بها ساكن ، ولمّا نزل بها البحريّون فأخذوا من مائها وجدوه حلوا زلالا فيه روائح الكافور . وبعرض بحر الصنف هذا الجبال التي تتوقّد ليلا ونهارا يسمع منها مثل صوت الرعد القاصف والأصوات الهائلة التي تدلّ على هلاك ملكهم ، وقد مضى ذكرها . 315 وبعد بحر الصنف بحر الصين ، وهو بحر خبيث بارد ، ريحه من قعره كغليان الماء على مجامر « 1 » النّار ، ويخبر الثقات من ركّابه أنّه بحر مسكون ، له أهل في باطن الماء وأنّهم يرونهم إذا هاج البحر ليلا كهيئة الزنج ويطلعون إلى المراكب . وفي بحر الصين سمكة مثل الحرّاقة يرمي بها الموج إلى السّاحل ، فإذا جزر الماء بقيت على الطّين ولا تزال تضطرب حتّى تنسلخ في اضطرابها من أهابها « 2 » ، فيكون لها جنحان « 3 » تستقلّ بهما فتطير . وفي هذا البحر يكون اللخيم سمكة تلتقم الناس ، وربّما مات الرجل من ركّاب البحر فيرمى به في البحر ، فلا ينحطّ إلّا وهو في قاع اللخيم كأنّه كان له مرصدا . وفي هذا البحر يرى وجه عظيم على صورة الإنسان إلّا أنّه مفرط الكبر مستدير يشبه لونه لون القمر يسدّ ثنية بين جبلين .
هامش
( 1 ) ل ن : جماجم - ( 2 ) كذا - ( 3 ) ل ن : جناح .
المسالك والممالك — صفحة 216 | أبو عبيد البكري الأندلسي / أدريان فان ليوفن وأندري فيري