تفارقه ، فأرسلها من وثاقها « 1 » ، فتغفّلته وتردّت في البحر وذهبت سابحة ثمّ ظهرت له بعد يوم وألقت له صدفا فيه درّ نفيس ، ثم ولت ذاهبة . فكان ذلك الغلام يعرف بابن البحرية .
309 وفي هذا البحر المذكور أسماك « 2 » طيّارة تطير ليلا فترتعي في البراري ، فإذا أزف طلوع الشمس عادت إلى البحر ، وفيه سمكة خضراء شهباء من أكل منها اعتصم من الطعام أيّاما كثيرة وتجزّأ بها عنه فلم يرده ولم يجد « 3 » لفقده مساءة . وفيه سمكة ربّما نبت على ظهرها الحشيش « 4 » والصدف ، وربّما أرسى عليها أصحاب المراكب فيظنّون أنّها جزيرة ، وإذا رفعت إحدى جناحيها كانت مثل الشراع العظيم ، وإذا رفعت رأسها من الماء كان كالجبل الضخم ، وإن نفخ الماء من فيه كان كالصومعة الجليلة ، وإذا سكن البحر جذب السمك بذنبه ثمّ فغر فاه فغاصت فيه كأنّما غاصت في بئر ، ويقال له القيدور ، وأهل المراكب يحذرونه على سفنهم ثمّ يضربون بالنواقيص طول ليلتهم . وهذه السّمكة أيضا تكون في بحر هركند « 5 » .
310 وفي بحر هركند حيّات عظام تخرج إلى البرّ فتبتلع الفيلة وتكتف الصّخور في البرّ فتكسّر عظامها في أجوافها ويسمع لذلك صوت هائل ، وقليل ما تظهر وربّما احتال بعض الملوك لها - أعني ملوك الهند والزنج - فيصيدونها ويطبخونها ويستخرجون دهنها فيدهنون به فتزيد في قوّتهم ونشاطهم وهيبتهم ، ويستعملون من جلودها فرشا ، وهي جلود موشّاة ملمّعة ألين من الحرير ، إذا جلس عليها صاحب السّلّ أمن السلّ أن يصيبه أبدا .
هامش
( 1 ) ن : وثقا .
( 2 ) ن : سمك -
( 3 ) ل ن : يوجد -
( 4 ) ل : الحشائش -
( 5 ) ل ن : هرنكد ، وهكذا دائما .