تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الكلاب العظام بادية أنيابهم يخرج من أفواههم مثل لهب النّار ، ولمّا مرّ بهم ذو القرنين خرجوا إليه فحاربوه وحاربهم حتّى تخلّص منهم . وفيه جزيرة بيضاء واسعة كثيرة الأشجار والأنهار فيها قوم شقر وجوههم في صدورهم ، للواحد منهم فرجان - فرج امرأة وفرج رجل - يتكلّمون بمثل كلام الطير وطعامهم نبت يشبه الفطر والكمأة . 319 وفيها جزيرة التنّين كان بها تنّين قد نال أهلها بكلّ مكروه ، فلمّا دخلها الإسكندر استغاثوا به وذكروا له أنّ التّنين أتلف مواشيهم حتّى جعلوا له ثورين كلّ يوم ضريبة ينصبونهما في موضعه ، فيخرج فيبتلع الثورين ، ثمّ يعود إلى مكانه . قال : أروني موضعه ، فنصبوا له الثورين وأقبل كأنّه السحابة السوداء وعيناه كالبرق اللّامع والنار تلهب من فيه ، فابتلع الثورين وعاد إلى موضعه . فأمر الإسكندر بثورين عظيمين فسلخا وحشي جلودهما زفتا وكبريتا وكلسا وزرنيخا ، وجعل مع تلك الأخلاط كلاليب حديد كثيرة وجعلها في ذلك [ المكان ] . وخرج التنين على عادته فالتقمهما وانصرف ، فانضربت تلك الأخلاط في جوفه ، فلمّا أحسّ بثقلها ذهب ليلقيها ، فتشبّثت تلك الكلاليب في حلقه فخرج وفغرفاه يستروح . فأمر الإسكندر بقطع الحديد ، فحميت وحملت على ألواح من حديد وقذفت في حلقه فمات . فكان ذلك فتحا عظيما لأهل تلك الجزيرة ، فألطفوا الإسكندر وحملوا إليه من طرائف « 1 » ما عندهم . فكان من ذلك دابّة في خلق الأرنب شعره أصفر يبرق كما يبرق الحديد أو الذهب ، وفي رأسه قرن واحد يسمّونه نفواج « 2 » ، وهوامّ الأرض إذا رأته والأسد والوحش كلّها والطير هربت « 3 » منه .
هامش
( 1 ) ن : ظرائف - ( 2 ) كذا في ل ، ن : معراج - ( 3 ) ل ن : قربت .