316 وفي البحر الرّومي بإزاء مدينة نقالة « 1 » - وهي القسطنطينية الأولى - كنيسة في جوف البحر ينحسر البحر عنها يوما في السّنة فيحجّون إليها ذلك اليوم ويقيمون عليها ويتقرّبون ويهدون إليها ، فإذا كان العصر أخذ الماء في الزيادة وتبادر الناس بالانصراف ، فلا يزال كذلك حتّى يغمرها الماء فلا يظهر منها شيء ، وتبقى كذلك إلى رأس السّنة .
317 وذكر بطليموس أنّ في البحر الأخضر سبعة وعشرين ألف جزيرة عامرة وغامرة ، منها جزيرة فيها أمّة من بقايا النّسناس ، ولهم شجر يقال له اللّوف يأكلون ثمره ويلتحفون بورقه . ومنها جزيرة المرجان في ضحضاح ماء بين الملوحة والعذوبة الذي يتجهّز اليوم به إلى البلاد في بحر الأندلس خاصّة ، ينبت في قعر « 2 » البحر القريب منه مثل الشجر فينزل إليه الغوّاصون ويشدّون فيه الحبال ثمّ يقتلعونه ، [ وهو ] أنفس وأنفق شيء في الهند والصين .
318 ومن جزائر البحر الأخضر جزيرة في وسطها كالهرم العظيم من حجر عظيم أسود برّاق لا يدرى ما داخله وحوله موتى وعظام كثيرة ورمم بالية . وقد كان بعض الملوك سار إليها ، فلمّا نزلها وقع على أصحابه النعاس وخدر الأجساد وضعف النفوس ، فلم يقتدروا على الحراك ، فتبادر ذو الشدّة منهم إلى المراكب وهلك أكثرهم هناك . وفي هذا البحر جزيرة فيها أمّة رؤوسهم كرؤوس
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، ابن وصيف شاه 48 : بقمولية .
( 2 ) سقطت من ن .