تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
جماعة أنّ ذلك من قبل التوحّد في القفار والتفرّد في الديار . والإنسان إذا توحّد توحّش ، وإذا توحّش فكّر ، وإذا فكّر وجل فداخلته الظنون الكاذبة والهموم السودانية الفاسدة ، فوهّمته المحال « 1 » من الأصوات والأشخاص . والعرب لا تختلف أنّ علقمة بن صفوان بن أميّة بن حجر الكندي جدّ مروان بن الحكم لأمّه قتلته الجنّ وأنّ شقّ اعترض له ، فقال علقمة [ رجز ] : شقّ ما لي ولك : اغمد عنّي منصلك : تقتل من لا يقتلك فقال شقّ [ رجز ] : عننت أو عننت لك . . كيما أبيح مقتلك . . فاصبر لأمر حمّ لك « 2 » فضرب كلّ واحد منهما صاحبه فخرّا ميّتين . وممّن قتلته الجنّ حرب ابن أميّة وربته ( ؟ ) الجنّ وقتلت مرداس بن أبي عامر والد العبّاس ابن مرداس وقتلت الغريض لشعر غنّاه كانت نهته عنه ، وهذا متعارف عندهم مشهور . 208 وقد ذكر أبو عبيدة عن منصور بن يزيد الطائي أنّ قبر حاتم طيّء حوله قدور حجارة عظيمة من بقايا قدوره التي كان يطعم فيها مكفّأة في نواحيه . وعن يمين قبره أربع جوار من حجارة وعن شماله مثلهنّ محتجرات على قبره كالنائحات لم ير مثل بياض أجسامهنّ وجمال حسنهنّ ، وربّما رآهنّ الرائي فيفتتن بهنّ ويميل إليهنّ ، فإذا دنا منهنّ رأى حجارة . وهم يزعمون أنّها من عمل الجنّ ، فهنّ بالنهار كما وصفوه ، وإذا هدأت العيون ارتفعت أصوات الجنّ بالنياحة عليه . قالوا : ونحن في منازلنا نسمع ذلك إلى طلوع الفجر .
هامش
( 1 ) ل ن : الحال - ( 2 ) المسعودي 1209 :عبيت لي عبيت لك : . كيما أتيح مقتلك * فاصبر لما قد حمّ لك