تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
لمعاده ، وضمّر بطنه لتحصيل زاده ، حتى مضى وهو على جهاده . وكانت وفاته بمرض سوداوي لحقه ليلة الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من صفر سنة ثمانين ومائة ، وكان ابن تسع وثلاثين سنة وأربعة أشهر وأربعة أيام ، لبث بها خليفة سبع سنين وسبعة أشهر وثمانية أيام . وكان أبيض مشربة حمرة ، بعينيه حول ، وقال بكر الكتاني يرثيه : [ الطويل ]
لقد فجع الإسلام موت هشام * نجيب قروم منجبين كرام
هشام لعمري كان للدين راعيا * بعين مراعاة وحدّ حسام [ ص 312 ]
إذا صال كان الليث يحمي عرينه * وغيثا إذا ما كان يوم سلام

115 - دولة ابنه الحكم بن هشام الرّبضيّ « 1 »

وكان حميّ الأنف « 2 » ، عزما يتوقد صرامة أبى الآبقة عدا « 3 » لا يستسهل
هامش
( 1 ) في الأصل : المرتضى ، وهو تحريف ، وصوابه : الربضي . ( 2 ) الحكم الربضي : الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل الأموي ، أبو العاص ، من أفحل ملوك بني أمية بالأندلس ، وأول من جعل للملك أبهة ، وأول من جند بها الأجناد ، وجمع الأسلحة والعدد ، وارتبط الخيول على بابه ، وهو الذي مهد الملك لعقبه في تلك البلاد ، كان يباشر الأمور بنفسه ، شديدا جبارا ضابطا لأمر مملكته ، يلقب بالربضي لإيقاعه بأهل الربض ( وهي محلة متصلة بقصره ) نمي إليه أنهم يريدون مكيدة للإيقاع به فقتلهم وهدم ديارهم ، مولده ومنشؤه بقرطبة ، وولي الأمر بعد أبيه سنة 180 ه ، وقامت في أيامه فتن فاشتغل في حسمها ، فجاءه أن مجاوريه من الفرنج أخذوا يفسدون في الثغور ، فسار إليهم بنفسه سنة 169 ه ، فافتتح الحصون وخرب النواحي العاصية ، وعاد إلى قرطبة ظافرا ، وهابه الناس ، فاستقر له الأمر إلى أن توفي بقرطبة ، وكان كثير العناية بالأدب والعلم خطيبا ، له شعر يتفكه بنظمه ، توفي سنة 206 ه . ( ابن خلدون 4 / 125 ، ابن الأثير ينظر الفهرست ، المغرب في حلي المغرب ص 38 - 44 ، فوات الوفيات 1 / 146 ) ( 3 ) كذا بالأصل .