تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وتوفي يوم الثلاثاء لستة بقين من ربيع الآخر سنة سبعين ومائة ، وهو ابن سبع وخمسين سنة وأربعة أشهر ، ومولده قريب تدمر « 1 » من الشام سنة ثلاث عشرة ومائة ، ولبث من يوم بويع إلى أن مات ثلاثا وثلاثين سنة وأربعة أشهر وأربعة أيام ، ودفن في القصر ، وصلى عليه ابنه عبد الله بن عبد الرحمن المولود ببلنسية « 2 » ، وكان يقال له صقر قريش ، وكان أصهب خفيف العارضين ، بوجهه خال ، طويل القامة ، نحيف الجسم ، له ضفيرتان . وحكى الحافظ أنه كان أخشم ، لا يشم رائحة .

114 - دولة ابنه هشام بن عبد الرّحمن [ ص 310 ]

أبي الوليد « 3 » ، وولد بالأندلس ، ووجد أبوه به الأنس ، وكان يفضله على ولده الأكبر سليمان ، وكان سليمان ممن ولد بالشام ، وقدم الشام إلا أنه لم يطال
هامش
( 1 ) تدمر : مدينة قديمة مشهورة في برية الشام ، بينها وبين حلب خمسة أيام . ( ياقوت : تدمر ) ( 2 ) بلنسية : كورة ومدينة مشهورة بالأندلس متصلة بحوزة كورة تدمير ، وهي في شرقي تدمير ، وشرقي قرطبة ، وهي برية بحرية ذات أشجار وأنهار ، وتعرف بمدينة التراب ، وتتصل بها مدن تعد في جملتها . ( ياقوت : بلنسية ) ( 3 ) هشام بن عبد الرحمن الداخل ابن معاوية بن هشام بن عبد الملك : أبو الوليد ، ثاني خلفاء الدولة الأموية بالأندلس ، ولد بقرطبة ، وولاه أبوه ماردة ، وبويع بعد وفاة أبيه ( سنة 172 ه ) ، فحسنت سياسته ، وكان حازما شجاعا شديدا على الأعداء ، راغبا في الفتح موفقا ، بنى عدة مساجد ، وتمم بناء جامع قرطبة ، وكان أبوه قد بدأ به ، وكان يبعث إلى الكور من يسأل أهلها عن سيرة عماله فيها ، وأحبه الناس لعدله ، وأهل الأندلس يشبهونه بعمر بن عبد العزيز ، توفي بقرطبة سنة 180 ه . ( ابن الأثير 6 / 49 ، المعجب ص 19 ، البيان المغرب 2 / 61 ، نفح الطيب 1 / 158 ، ابن خلدون 4 / 124 ، جذوة المقتبس ص 11 )