تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
ما أسعفته بتمام هذا الأمل ، ولا [ ص 313 ] كمّلت له ، ومن ذا الذي تم أمره أو كمل . وكان ذا دولة خدمتها الأكابر ، وما منهم إلا من أغدق كرمه وشرق وغرّب مدحه ، فمنهم عبد العزيز بن أبي عبدة ، وفيه يقول بكر بن قيس : [ الطويل ]
ألكني إلى عبد العزيز أخي الندى * ثناء وقولا قلته متعرّقا
لعمري لنعم المستغاث وجدته * لدن جئته صفرا من المال مملقا
لأضحى وزيرا للخليفة حاجبا * ترى رأيه رأيا إذا قال صدّقا
فهذا يرى وجه النصيحة قوله * وهذا يرى قول النصيحة موثقا
لفازت بنو حسان منه بسابق * هنيئا مريئا أن يفوز ويسبقا
ومنهم عبد الكريم بن مغيث ، وهو الذي أمن طليطلة « 1 » ، وبذل لأهلها مع القدرة من غير مسألة ، إلا أنه اشترط عليهم شروطا خافوا منها العنت ، لكتاب جاءه من الحكم ، جاريه فيما احتكم ، وفيه يقول غربيب بن عبد الله : [ البسيط ]
يا فارس الناس في الهيجا ومعقلهم * هنّاك ربّك ما أعطى وأولاكا
حفظت في نسله قيسا وحطتهم * كأنّ قيسا بنا إذا مات أوصاكا
إن كان سرّك ما جاء البريد به * فلا لعمر أبي ما سرّنا ذاكا
بل سرّنا منك نعماء بدأت بها * ما كان ضرّك لو أتممت نعماكا
وفي أيامه في سنة سبع وتسعين ومائة كانت الشدة التي عمّت أرض
هامش
( 1 ) طليطلة : مدينة كبيرة ذات خصائص محمودة بالأندلس ، يتصل عملها بعمل وادي الحجارة من أعمال الأندلس ، وهي غربي ثغر الروم بين الجوف والشرف من قرطبة ، وهي على شاطئ نهر تاجه ، وعليه القنطرة التي عجز الواصفون وصفها . ( ياقوت : طليطلة )