تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
طاعة أهلها طرّا ، وكانت يومئذ أكثر ما كانت ، فسما لجهاد عدوهم سموّا استفرغ فيه وسعه ، فأعطى فيهم نصرا لا كفاء له ، وافتتح مدينة أربونة « 1 » ، وبلغ من تحكمه فيهم أن اشترط على المعاهدين من أهل جليقية « 2 » لما سألوه المسالمة ، نقل عدد من أحمال التراب من سور أربونة إلى باب قرطبة ، فلما أكمل نقل هذا التراب ، ابتنى منه مسجدا قدام باب الجنان « 3 » ، وهو الذي كان يصلي فيه من حضر باب السلطان . قلت : وأربونة كانت فتحت قبل هذا الفتح ، ودامت بأيدي بلاد الإسلام حتى عبد الرحمن الداخل ، وأقر عليها عبد الرحمن بن علقمة اللخمي ، عامل يوسف بن عبد الرحمن الفهري ، ثم غلب عليها العدو ، واجتذبها من يد الإسلام إلى أن فتحت هذا الفتح . وحكى محمد بن عمر بن القوطية كلاما ما معناه : أن هشاما سأل الضبّى المنجم عما تقتضيه النجامة من أمره ، وكان الضبي بطليموس عصره حذقا وإصابة ، فسأله الإعفاء ، فلم يجبه ، فلما لم يجد بدا من إخباره قال له : نعم ، أصلح الله الأمير ، سوف يستقر ملكك سعيدا ، وجدك لمن ناواك إلا أن مدتك تكون ثمانية أعوام ، فأطرق هشام ساعة ثم رفع رأسه وقال : يا ضبّي ، ما أخوفني أن يكون النذير كلمني بلسانك ، والله لو كانت المدة كانت في سجدة واحدة لله لقلّت طاعة له ، ووصل الضبي وصرفه ، ثم شمّر هشام للعمل
هامش
( 1 ) أربونة : بلد في طرف الثغر من أرض الأندلس ، وهي الآن بيد الإفرنج ، بينها وبين قرطبة ألف ميل . ( ياقوت : أربونة ) ( 2 ) جيليقية : ناحية قرب ساحل البحر المحيط من ناحية شمالي الأندلس في أقصاه من جهة الغرب ، وهي في بلاد لا يطيب سكناه لغير أهلها . ( ياقوت : جيليقية ) ( 3 ) باب الجنان : باب من أبواب مدينة الرقة ، وباب من أبواب مدينة حلب ، وهذه باب من أبواب قرطبة ، ولم يذكر الأخيرة ياقوت .